السيد البجنوردي
630
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بل يكون مفاد هذا الكلام أنّ موضوع وجوب الإكرام مضيّق مقيّد ، وقلنا : إنّ انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي وليس من المداليل اللفظية . وبين كون موضوع الحكم مضيّقا ومقيّدا بقيد ، وبين انحصار سنخ الحكم فيه فرق واضح . هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فلا شكّ في أنّ ظاهر كلمة « إلّا » الاستثنائية هو حصر الحكم في المستثنى منه وإخراج المستثنى عن تحت ذلك الحكم المذكور في القضية ؛ ولذلك قالوا بأنّ الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي . وأمّا ما قيل في رفع التناقض المتوهّم في باب الاستثناء بخروج المستثنى عن المستثنى منه قبل ورود الحكم على المستثنى منه ففي الحقيقة الحكم الإيجابي أو السلبي والإخباري أو الإنشائي يرد على المستثنى منه الذي خرج عنه المستثنى ، فلا يرد الحكم المذكور في جملة المستثنى منه على المستثنى أصلا ، حتّى يكون استثناؤه وإخراجه تناقضا . فكلام لا واقع ولا صحّة له ، وإن نسب إلى نجم الأئمّة رحمه اللّه « 1 » ، وذلك من جهة أنّ التناقض بين الكلامين لا يحصل إلّا بعد تماميتهما وعدم تقييد متصل أو منفصل ، ولا قرينة متصلة أو منفصلة في البين . ولذلك ترى أنّ التعارض يرتفع بين دليلين بواسطة الجمع العرفي ، ومن أظهر موارد الجمع العرفي هو المطلق مع المقيّد المنفصل . والسرّ في ذلك كلّه : أنّه في باب المحاورات صار الدأب والديدن في بعض الأحيان على بيان المراد بالمخصّصات والمقيّدات والقرائن المنفصلة والاستثناءات ، وأيضا كلّ من راجع وجدانه لا يرى في نفسه شكّا في أنّ
--> ( 1 ) - شرح الكافية 1 : 226 .