السيد البجنوردي
629
منتهى الأصول ( طبع جديد )
القيد قيد للحكم لا للموضوع أو المحمول . وأمّا مسألة دخول الغاية في المغيّى : فإن كان المراد منه موضوعا ؛ بمعنى أنّه داخل في موضوع حكم المغيّى فهذا شيء يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون . ولكن في مقام الإثبات والاستظهار ربّما يختلف باختلاف التعبيرات ، فإذا قال مثلا : « مات الناس ، حتّى الأنبياء » أو « قدم الحاجّ ، حتّى المشاة » فلا شكّ في ظهور ما ذكر في الدخول ، كما أنّه لو قال : « سرت من الكوفة إلى البصرة » لا شكّ في ظهوره في عدم الدخول . وإن كان المراد هو الحكم المغيّى ؛ بمعنى أن تكون الغاية قيدا للحكم فلا شكّ في خروجه ؛ لأنّ معنى كون الحكم مغيّا بغاية زمانا ، مثل « أتمّوا الصيام إلى الليل » بناء على أن تكون الغاية قيدا للحكم ، أو زمانيا مثل « ابق في هذا المكان إلى أن يجيء زيد » انتهاء ذلك الحكم عند الوصول إلى تلك الغاية ، فكيف يمكن أن تكون تلك الغاية داخلة في ذلك الحكم المغيّى ؟ ! مفهوم الحصر الحصر إذا كان في الحكم لا شكّ في أنّه يفيد المفهوم ، فإذا قال : « جاءني القوم إلّا زيدا » ، وقلنا بأنّ ظاهر هذا الكلام هو حصر الحكم ؛ أي المجيء بالقوم دون زيد فيدلّ على أنّ زيدا لم يشمله هذا الحكم ، وهو منتف عنه . ولا نعني من المفهوم إلّا انتفاء سنخ هذا الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، بل ربّما لا تخلو تسمية مثل هذا بالمفهوم عن مناقشة فإنّه بالمنطوق أشبه . وأمّا إذا كان في الموضوع - أي المستثنى منه مثلا - لا في الحكم ، كما أنّه لو قال مثلا « العلماء إلّا الفسّاق منهم يجب إكرامهم » فهذا لا يدلّ على المفهوم ،