السيد البجنوردي
628
منتهى الأصول ( طبع جديد )
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فحيث إنّ الغاية غالبا تكون مفاد أحد الحروف الجارّة فتكون من قبيل الجارّ والمجرور ، ولا بدّ من تعلّق الجارّ والمجرور بشيء . وبمقتضى القواعد العربية يكون المتعلّق هي الجملة التي تمّ الإسناد فيها ، فيكون من قيود الجملة بعد تحقّق الإسناد فيها ، لا من قيود عقد وضعها أو عقد حملها . فقوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » « 1 » أو قوله تعالى : أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 2 » وأمثال ذلك من الموارد ظاهرة في أنّ الغاية قيد للحكم المستفاد من الجملة التي سمّيناها بنتيجة الجملة ، فيكون حال الغاية حال الشرط في كونه قيدا للحكم لا للموضوع ولا للمحمول ، لا حال الوصف من كونه قيدا لعقد الوضع أو الحمل قبل الإسناد . وبعبارة أخرى : الغاية من قيود الجملة ، لا من قيود المعنى الافرادي قبل تحقّق الجملة . وأمّا التفصيل بين « حتّى » و « إلى » من أدوات الغاية بعدم الدلالة على المفهوم في مورد « حتّى » ودلالته عليه في « إلى » ؛ لأنّ ما بعد « حتّى » داخل في حكم ما قبلها والمفهوم انتفاء حكم ما قبل الغاية عمّا بعدها ، فهو وإن كان صحيحا بالنسبة إلى « حتّى » من عدم كون المفهوم لها غالبا لعين تلك الجهة لكنّها حينئذ ليست للغاية ، وإلّا لو كانت غاية للحكم كان لها أيضا مفهوم ، وأمّا بالنسبة إلى « إلى » وما يشابهها فيحتاج أخذ المفهوم إلى ما قلنا من إثبات أنّ
--> ( 1 ) - الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .