السيد البجنوردي

625

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ثمّ إنّ ظاهر القضايا المشتملة على الوصف أنّ الوصف قيد للموضوع لا للحكم ؛ بمعنى أنّ تقييد الموضوع بوصفه في الرتبة السابقة على الإسناد ويكون من قيود عقد وضع القضية قبل الإسناد ، فالإسناد وارد على الموضوع المقيّد ، فلا يكون من قيود الحكم ؛ لأنّ الحكم بناء على هذا متأخّر عن التقييد فكيف يمكن أن يكون التقييد تقييدا له . فالموضوع الذي ورد عليه الحكم موضوع مضيّق بواسطة ذلك القيد ، وليس في ظاهر القضية ما يدلّ على انتفاء سنخ هذا الحكم الثابت لهذا الموضوع المقيّد عن نفس هذا الموضوع إذا كان فاقدا لهذا القيد ، فضلا عن نفيه عن موضوع آخر لم يكن منعوتا بهذا النعت ، كما توهّم بعض الشافعية أنّ قوله عليه السّلام : « في الغنم السائمة زكاة » « 1 » يدلّ على نفي الزكاة عن الإبل المعلوفة . وأمّا ما اشتهر من أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بعلّية مبدأ الاشتقاق فربّما يؤيّد ما ذكرنا من أنّ ثبوت المفهوم في القضية المشتملة على الوصف موقوف على أن يكون الوصف قيدا للحكم لا للموضوع ولا للمحمول ؛ أي لا يكون لأحدهما قبل الإسناد ؛ لأنّ قولهم : « تعليق الحكم على الوصف » أي تقييده به ، لا أن يكون قيدا لعقد الوضع أو عقد الحمل . وأمّا قولهم : إنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيا لا توضيحيا فأيضا لا يثبت به المفهوم ؛ لأنّه لا يثبت به أزيد من أنّ هذا الحكم موضوعه المقيّد لا المطلق ، وأمّا كون مفاده انتفاء سنخ هذا الحكم بجميع وجوداته عن هذا الموضوع غير مقترن بهذا القيد فلا . ولذلك اشتهر « أنّ إثبات شيء لشيء لا ينفي

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 7 : 43 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 15 ، الحديث 1 ، مع اختلاف يسير .