السيد البجنوردي

626

منتهى الأصول ( طبع جديد )

عمّا عداه » ، مع أنّه هناك فوائد أخر قد تكون لذكر القيد غير كونه احترازيا . وأمّا مسألة حمل المطلق على المقيّد فليس من باب المفهوم ، بل من جهة أنّه بعد إحراز وحدة المطلوب وأنّ المراد من المطلق والجملة المشتملة على المقيّد شيء واحد فالمقيّد نصّ في تعيين المراد في واجد القيد ، ومفاد المطلق هو التخيير بحكم العقل ومقدّمات الحكمة . والمفروض أنّ المراد والمطلوب واحد ، ولا يمكن أن يكون ذلك المطلوب الواحد معيّنا ومخيّرا ، فيتعارضان . والجمع العرفي بينهما يكون بحمل المطلق على المقيّد ، فهذا هو السبب في حمل المطلق على المقيّد ، لا ثبوت المفهوم للوصف كما توهّمه المتوهّم . إن قلت : إنّ هذا الكلام بالنسبة إلى المطلق البدلي ، الذي يكون المطلوب فيه صرف الوجود صحيح ، ولكنّه لا يجري في المطلق الشمولي ؛ لأنّه في الإطلاق الشمولي لا تخيير في البين ، بل ينحلّ المطلق إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد الطبيعة ، ويكون مثل العامّ الأصولي كلّ فرد معيّنا موردا للحكم لا مخيّرا . فحمل المطلق على المقيّد لا يكون إلّا من باب المفهوم ، وإلّا فلا تعارض بين ثبوت الحكم لجميع الأفراد تارة وفي لسان دليل ، وبين ثبوته للبعض بدليل آخر . نعم ، لا بدّ وأن يكون لاختصاص هذا البعض بالذكر من نكتة وجهة ؛ لكونه أفضل الأفراد مثلا ، أو جهة أخرى . قلنا أوّلا : لا نسلّم لزوم حمل المطلق على المقيّد في الإطلاق الشمولي إذا كانا مثبتين ؛ لعدم التنافي والتعارض بينهما حتّى يحتاج إلى الجمع كذلك . وثانيا حال التقييد بالمنفصل حال التقييد بالمتصل ، فكما أنّه في التقييد بالمتصل ليس إلّا تضييق الموضوع لا نفي الحكم عن مورد فاقد القيد فكذلك