السيد البجنوردي

590

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الآلة ، فيبقى المجال للتكلّم في أنّه هل مثل هذا النهي يدلّ على عدم ترتّب الأثر على مثل هذا الإيجاد بمثل تلك الآلة أو لا ؟ فمن يقول بأنّ النهي يدلّ على الفساد يقول بعدم ترتيب الأثر على مثل ذلك الإيجاد ، ومن يقول بعدم دلالته على الفاسد يقول بترتيب أثر تلك المعاملة على ذلك الإيجاد . ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الصحّة والفساد هل هما مجعولان بالجعل الاستقلالي التشريعي كالملكية والزوجية ، أو منتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به في العبادات ولما جعل موضوعا للأثر ؛ بمعنى أنّ الشارع رتّب الأثر عليه في المعاملات . والحقّ هو الثاني ، وذلك من جهة أنّ أثر الصحّة ونتيجتها في العبادات هو الإجزاء وعدم لزوم الإعادة والقضاء ، وهذا يترتّب على مطابقة المأتي به للمأمور به . وفي المعاملات هو ترتيب أثر تلك المعاملة على المأتي به في الخارج . فالصحّة في كلا البابين تنتزع من تلك المطابقة ، كما أنّ الفساد أيضا ينتزع من عدم تلك المطابقة . ونفس المطابقة أمر تكويني وليست من المجعولات في عالم الاعتبار . نعم ، ربّما يحكم الشارع بالمطابقة الظاهرية في بعض الموارد مع الشكّ فيها واقعا ، كما في موارد قاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة الصحّة بجعل الموجود بدلا عن الواقع التامّ ، أو بالتوسعة في مقام الامتثال ، ففي مثل هذه الموارد يمكن أن يقال بأنّ منشأ انتزاع الصحّة مجعول شرعي وإلّا ففي غالب الأحيان لا هما مجعولان ولا منشأ انتزاعهما . وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّ التفصيل بين الصحّة والفساد في باب المعاملات