السيد البجنوردي

591

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبينهما في باب العبادات بجعل الأوّل من المجعولات الشرعية والثاني من الانتزاعيات لا وجه له ، وأنّهما في كلا البابين ينتزعان من المطابقة وعدم المطابقة . الأمر السادس : عدم توقّف النزاع على وجود عموم أو إطلاق النزاع في هذه المسألة ليس متوقّفا على أن يكون عموم دليل أو إطلاقه في البين ؛ بحيث يدلّان على صحّة تلك العبادة المنهي عنها أو تلك المعاملة المنهي عنها لولا النهي . وذلك من جهة أنّ غاية ما يمكن أن يقال في المقام للزوم وجود عموم أو إطلاق في البين هو أنّه لو لم يكن كذلك فلا يحتاج في إثبات الفساد إلى النهي ، بل مقتضى الأصل هو فسادهما ولو لم يكن نهي ، فلا تبقى ثمرة للنزاع في أنّ النهي يدلّ على الفساد ، أو لا ؟ كما ذهب إلى هذا الوجه المحقّق القمي قدّس سرّه حيث قال : إنّ الأصل في المعاملات دائما هو الفساد ، من جهة أصالة عدم ترتّب الأثر مثل النقل والانتقال ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الآثار كأصالة عدم تحقّق العلاقة بين الزوجين وغير ذلك من الآثار . وهكذا في العبادات إذا شككنا في مشروعية عبادة فمقتضى الأصل هو عدم مشروعيتها . وقد مثّل للمعاملة التي لا يشملها عموم أو إطلاق بالقمار ، وللعبادة التي لا يشملها عموم أو إطلاق بصوم الوصال ، وقال بأنّه لو لم يتعلّق نهي بهذين المشكوكين أيضا كان مقتضى الأصل فسادهما « 1 » .

--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 159 - 160 .