السيد البجنوردي
587
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وهذا بخلاف النهي التحريمي إذا تعلّق بالمعنى الاسم المصدري ، فإنّ مبغوضية نتيجة المعاملة وما هو من قبيل اسم المصدر للمعاملة ، والمنع عن إيقاعه بغير ترخيص ينافي إمضائه . وأمّا النهي التنزيهي المتعلّق بالعبادة : حيث لا يمنع عن إيجادها بل هو بنفسه متضمّن للرخصة في الإيجاد فلا يقيّد إطلاق الأمر أو عمومه . وأمّا النهي الغيري : فقد قال شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بخروجه عن حريم النزاع أيضا ، مثل النهي عن الضدّ بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ من باب مقدّمية ترك الضدّ لوجود الضدّ الآخر ، وبناء على وجوب المقدّمة . وأفاد في وجهه : أنّ مثل هذا النهي لا يضرّ بوجود الملاك في المنهي عنه ولا يكشف عن عدمه ، فلا يدلّ على فساد العبادة ، بل تقع العبادة صحيحة بواسطة الملاك . ولكن قد تقدّم منّا الكلام في هذا المقام في مبحث الضدّ : أنّ تصحيح العبادة مع وجود النهي الفعلي المولوي - ولو كان غيريا مقدّميا - لا يخلو عن إشكال . الأمر الرابع : المراد بالعبادة المراد بالعبادة في العنوان هي العبادة بالمعنى الأخصّ ، وهي التي لا يسقط أمرها ولا يحصل الغرض منها إلّا بإتيانها بقصد القربة ، وذلك من جهة أنّ النهي المتعلّق بالعبادة بالمعنى الأعمّ لا يدلّ على الفساد يقينا ، فإنّ غسل الثوب النجس لأن يصلّي فيه بالماء المغصوب مثلا منهي عنه ، وهذا النهي لا يدلّ