السيد البجنوردي

582

منتهى الأصول ( طبع جديد )

استحقاقه للعقاب لا بدّ وأن يكون من جهة مخالفته لنهي المولى عن مثل هذا التصرّف ، وقد أثبتنا أنّ النهي عن مثل هذا التصرّف لا يمكن ، لا بعد الدخول ولا قبله . اللهمّ إلّا أن يقال : بكونه منهيا عنه بعد الدخول ، ولا ينافي كونه منهيا عنه شرعا مع إلزام العقل بمثل هذا التصرّف من باب أقلّ المحذورين . ولكن صاحب هذا القول - وهو صاحب « الكفاية » قدّس سرّه - لا يقول بوجود النهي الفعلي . القول الخامس : هو أنّ التصرّف الخروجي مصداق للتخلّص من الغصب ورفع العدوان وردّ مال الغير إليه ، ومثل هذا المعنى حسن عقلا ومرغوب فيه ومبعوث إليه شرعا لا قبح فيه أصلا ، فلا منع عنه لا عقلا ولا شرعا ، لا قبل الدخول ولا بعده ، فيقع بصفة الوجوب دائما . وهذا الوجه هو الذي اختاره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه تبعا لشيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه « 1 » . ولكن القول بأنّ التصرّف الخروجي مطلقا يقع حسنا وواجبا ممّا لا يقبله الوجدان ، فإنّ الذي يدخل بستان الغير للتفرّج والانس فيدخل ويتفرّج ثمّ يخرج لا بعنوان ردّ المال إلى صاحبه والتخلّص من الحرام ، بل خروجه أيضا بقصد التفرّج والانس أو لشغل له أو لكونه ملّ من البستان فخرج يكون جميع تصرّفاته الثلاثة من الدخول والبقاء والخروج قبيحة عقلا وممنوعة شرعا . نعم ، لا بأس بأن يقال : التصرّف الخروجي إذا وقع بعنوان التخلّص من الحرام يكون حسنا عقلا وواجبا شرعا ، ومثل هذا العنوان لا يعرضه قبح في وقت من الأوقات ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ؛ إذ هو نقيض الظلم والعدوان ، فلا يمكن أن يكون ظلما وعدوانا .

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 153 .