السيد البجنوردي
583
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأمّا مسألة الصلاة في حال الخروج بناء على عدم استلزامه للتصرّف الزائد - وإلّا فلا يجوز مع وجود المندوحة قطعا ومع عدم وجودها لا بدّ وأن نقول بسقوط النهي ومانعية الغصب - فيختلف حكمها حسب اختلاف الأقوال في مسألة الخروج : فبناء على ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ وشيخنا الأعظم الأنصاري عليهما السّلام من وقوع الخروج حسنا ومأمورا به عقلا فالصلاة تقع صحيحة قطعا ؛ لأنّ المفروض أنّ الصلاة لا تستلزم تصرّفا زائدا على الخروج الذي هو حسن عقلا وشرعا ، فلا يبقى وجه للإشكال في صحّتها . حتّى أنّ ما يفتون به من الإيماء للركوع والسجود فلعلّه من جهة استلزامهما لمقدار من التوقّف زائدا على مقدار الخروج ، وإلّا فلو فرضنا عدم لزوم ذلك كما لو كان راكبا سيّارته أو سفينته ويسير في أرض الغير أو نهره بدون إذنه ففي حال خروج السيّارة أو السفينة من أرض الغير أو نهره حيث إنّ الركوع والسجود لا يستلزمان حينئذ لا تصرّفا زائدا ولا زمانا زائدا على زمان الخروج فلا مانع من إيجادهما ، ولا وجه لأن يومئ لهما . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّهما يعدّان عند العرف تصرّفا زائدا ، وإن لم يكن بالدقّة العقلية كذلك . ولكنّك خبير : بأنّه لا شأن للعرف في هذا المقام أصلا ؛ لأنّ نظر العرف وفهمه متبع في تعيين المفاهيم وتشخيصها وسعتها وضيقها ، وأمّا مقام تطبيق تلك المفاهيم على مصاديقها فالمناط هو تطبيقها بالدقّة ، ومعلوم أنّ هاهنا مورد تطبيق المفهوم المعيّن لا تعيين المفهوم . وبعبارة أخرى : معنى الغصب والعدوان والتصرّف في مال الغير معلوم ، وإنّما الشكّ في تحقّق الغصب الزائد على التصرّف الخروجي بهذا الركوع