السيد البجنوردي

579

منتهى الأصول ( طبع جديد )

اختياره كالمتوسّط فيها اختيارا وعدوانا . ففي القسم الأوّل يسقط النهي بواسطة الاضطرار ، فلا يبقى مانع عن امتثاله ؛ إذ ليس مانعية النهي النفسي مثل مانعية النهي الغيري بحيث يكون لعدم المنهي عنه دخل في ملاك الشيء ، وذلك كلبس الذهب والحرير للرجال ، ولبس غير المأكول مطلقا ، حيث إنّ ملاك الصلاة لا يحصل مع وجود هذه الأمور ، بل تكون مانعيته من جهة عدم إمكان التقرّب بالمبغوض أو عدم وجود الملاك بواسطة وجود النهي ، فإذا سقط النهي بواسطة الاضطرار فلا مبغوضية في البين . ويستكشف الملاك من الإطلاقات التي كانت مقيّدة بواسطة وجود النهي ، حتّى بناء على الامتناع ؛ لأنّه لا مقيّد بعد سقوط النهي ، فكأنّه لم يكن من أوّل الأمر . وأمّا القسم الثاني - أي فيما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، كالاضطرار إلى الخروج للتخلّص عن الغصب - فقد وقع الكلام واختلفت الآراء في مثل هذا التصرّف والصلاة التي تقع في ضمنه . أمّا حكمه التكليفي : فقيل بأنّه يقع عصيانا ؛ للنهي المتوجّه إليه بترك الغصب مطلقا ، سواء كان التصرّف هو التصرّف الدخولي أو البقائي أو الخروجي ؛ إذ كان يمكنه ترك جميع هذه التصرّفات في أوّل الأمر بترك الدخول ، وهو بسوء اختياره جعل ترك هذا التصرّف ممتنعا على نفسه ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وبناء على هذا يكون الخروج حراما يعاقب عليه . ونسب إلى أبي هاشم المعتزلي « 1 » والمحقّق القمي رحمه اللّه « 2 » وجوبه أيضا ؛

--> ( 1 ) - راجع مطارح الأنظار : 153 . ( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 153 .