السيد البجنوردي
580
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لكونه مصداقا للتخلّص الواجب وترك العدوان ورفع اليد عن مال الغير وردّه إليه . ففي الحقيقة هاهنا قولان : أحدهما أنّه حرام فعلا فقط . وثانيهما : أنّه مع ذلك واجب أيضا . وكلا القولين في غاية السخافة ؛ لأنّ النهي الفعلي مع عجز المكلّف قبيح عقلا لا يمكن أن يصدر عن الحكيم ، بل بناء على ما أشرنا إليه سابقا في الأمر أنّه عبارة عن البعث إلى أحد طرفي المقدور فالنهي أيضا حقيقة عبارة عن الردع والزجر عن أحد طرفي المقدور . فغير المقدور لا يمكن أن يكون متعلّقا ؛ لا للأمر ولا للنهي ، لا أنّه قبيح فقط . وأمّا قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » فلا ربط لها بالمقام ؛ لأنّ المراد منها أنّ التكليف إذا توجّه إلى المكلّف وكان قادرا على امتثاله ثمّ بسوء اختياره جعل ذلك الامتثال ممتنعا على نفسه فلا يكون معذورا في ترك الامتثال ، بل يؤاخذ ويستحقّ العقاب ؛ لأنّه في الحقيقة ترك الامتثال عمدا وبسوء اختياره . وبعبارة أخرى : عجز نفسه اختيارا لا أنّه في حال العجز يكون التكليف متوجّها إليه ، كما يدعيه المدعي في المقام ، فإنّ هذا إمّا قبيح أو غير معقول كما أشرنا إليه . والقول الآخر - أي كون التصرّف الخروجي فعلا حراما فقط من دون أن يكون واجبا - باطل أيضا ؛ لعين ما ذكرنا من قبح تكليف العاجز عقلا أو امتناعه تكوينا . ولا فرق في ورود هذا الإشكال بين القول بوجوبه أيضا كما نسب ذلك إلى أبي هاشم المعتزلي والمحقّق القمي رحمه اللّه وبين القول بعدم وجوبه ، مضافا إلى حرمته الفعلية .