السيد البجنوردي

576

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا إن كان الوجه هو الثاني فليس في نفس الأمر قصور ولا يجيء من قبله تضييق وتقييد في جانب المتعلّق بكونه مقدورا . فالأمر يتعلّق بالطبيعة المجرّدة عن هذا القيد ، غاية الأمر بحكم العقل لا يشمل غير المقدور . وخروج الفرد غير المقدور عن تحت الأمر بحكم العقل لا يوجب تقييدا في المتعلّق بكونه مقدورا حتّى تقول بأنّ المقيّد بقيد لا يمكن أن ينطبق على فاقده . فالمأمور به هو نفس الطبيعة من دون أيّ قيد ، فينطبق على المجمع كانطباقه على سائر الأفراد . وأنت خبير : بأنّه لا فرق بين الأمرين ؛ إذ لو كان المراد تقييد المتعلّق لحاظا في الرتبة السابقة على الأمر ثمّ ورود الأمر على ذلك الملحوظ المقيّد فليس في كلا الموردين تقييد كذلك . وإن كان المراد أنّ واقع المبعوث إليه مضيّق لا يشمل الفرد غير المقدور فهذا القسم من التضييق موجود في كلا المقامين ، وإنّما الاختلاف في منشأ التضييق ، ففي أحدهما قصور الأمر ذاتا وعدم إمكان تحقّقه وتوجيهه إلى غير المقدور ، وفي الآخر قبح ذلك مع إمكانه تكوينا . وحاصل الكلام : أنّ المكلّف يكون عاجزا عن إتيان هذا الفرد من الطبيعة المأمور بها المنضمّ إلى الخصوصية المبغوضة المحرّمة شرعا ، فلا ينطبق المأمور به المضيّق على هذا الفرد ، فلا يكون الانطباق قهريا والإجزاء عقليا كما نسب إلى المحقّق الثاني قدّس سرّه ، فلا تحصل الإطاعة والامتثال . فعلى فرض القول بالجواز في المقام الأوّل - أي مقام الجعل والتشريع - لا وجه للقول بالجواز في المقام الثاني - أي مقام الإطاعة والامتثال - مضافا إلى عدم تحقّق قصد القربة بالنسبة إلى هذا الفرد المبتلى بالمزاحم ؛ أي الخصوصية المبغوضة المحرّمة .