السيد البجنوردي
577
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أخرى : صرف كون الطبيعة مقدورة ببعض وجوداتها وأفرادها لا يصحّح انطباقها بما هي مقدورة على الفرد غير المقدور منها ، سواء كان عدم القدرة بواسطة عجزه خارجا وتكوينا أو بواسطة المنع الشرعي كما في المقام . وأمّا توهّم أنّ المأمور به هو ذات الشيء لا بوصف أنّه مقدور فقد أجبنا عنه بأنّ تضييق المأمور به قطعي ، وليس هو إلّا الحصّة التوأمة مع المقدورية ، وإن كان منشأ هذا التضييق يختلف عندهم ؛ فعند بعض يكون لضيق في نفس الأمر ومن مقتضيات ذاته ومن ناحية حكم العقل بقبح خطاب العاجز عند آخرين . وجهان آخران للجواز ثمّ إنّه قد ذكر هاهنا وجهان آخران للجواز : الأوّل : أنّ الإرادة والكراهة من صفات النفس وقائمتان بها ، وبعبارة أخرى : موضوعهما النفس وليس معروضهما وجودات الطبائع الخارجية حتّى يلزم اجتماع الضدّين . وأمّا في النفس فلا يلزم من جهة أنّ قيامهما بها يكون قياما صدوريا لا حلوليا ، وتكونان بالنسبة إليها كالمعلول بالنسبة إلى علّته ، وحيث إنّ النفس تكون من عالم السعة والإحاطة فلا مانع من قيامهما بها بمثل هذا المقام . نعم ، لو كان متعلّقهما واحدا لما أمكن من جهة عدم إمكان تحقّق البعث والزجر نحو شيء واحد في زمان واحد من شخص واحد . وأمّا لو كان هناك عنوانان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي فلا يلزم اجتماع ، ولو تصادق العنوانان على واحد شخصي . نعم ، يقع التزاحم في مرحلة امتثال العبد لو لم تكن مندوحة في البين .