السيد البجنوردي

57

منتهى الأصول ( طبع جديد )

السيّال : « هذا ماء » ، أو مشيرا إلى الهيكل الخارجي : « هذا زيد » ، وتقدير لفظ المسمّى في جانب المحمول خلاف الوجدان والمرتكز في الأذهان - هو ما أن يقال بأنّ المعاني المجازية كلّها ، سواء أكانت من قبيل الاستعارة أم من قبيل المجاز المرسل ، بادعاء من طرف المستعمل من أفراد ما وضع له ، كما يقول السكّاكي في خصوص الاستعارة « 1 » . فحينئذ ما استعمل اللفظ إلّا في ما وضع له ، غاية الأمر أنّ المستعمل أراد غير ما وضع له من اللفظ بادعاء أنّه من مصاديق ما وضع له . فالاستعمال الحقيقي - بناء على هذا - يرجع إلى ادعاء أنّ اللفظ عين المعنى الموضوع له ، والاستعمال المجازي يرجع إلى ادعاء أنّ هذا المعنى المجازي عين المعنى الموضوع له . والادعاء في الأوّل من طرف الواضع ويتبعه في ذلك المستعمل ، وفي الثاني من طرف المستعمل ابتداء . وإمّا أن يقال : إنّ المستعمل لشدّة المناسبة بين المعنى الموضوع له وهذا المعنى المجازي يستعير اللفظ الموضوع لذلك المعنى الحقيقي لهذا المعنى المجازي . وتسميتهم خصوص ما كانت العلاقة فيه المشابهة بالاستعارة مجرّد اصطلاح ، وإلّا فكلّها استعارة . وعلى كلّ حال : فالواضع أجنبي في هذا المقام ، فلا يبقى مجال لا لترخيصه ولا لوضعه النوعي . واستعمال اللفظ في نوعه أو صنفه من هذا القبيل ؛ لأنّ مثل هذا الاستعمال يصحّ في المهملات ، كقولك « ديز لفظ » ، ولا وضع في باب المهملات حتّى يقال : إنّ الواضع حين وضعها رخّص استعمالها في ما ذكر

--> ( 1 ) - مفتاح العلوم : 156 .