السيد البجنوردي
563
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المقدّمة السابعة في أنّه لا فرق فيما ذكرنا من أنّ مورد البحث هو أن يتعلّق الأمر بمقولة والنهي بمقولة أخرى بين أن يكون كلّ واحدة منهما مقولة مستقلّة أو تكون إحداهما متمّمة للمقولة ، فكما أنّه لو كان كلّ واحدة من المقولتين مستقلّة لكان التركيب بينهما انضماميا ، كذلك يكون التركيب انضماميا لو كانت إحداهما متمّمة للمقولة ؛ لأنّ المناط في التركيب الانضمامي تعدّد وجود الجزءين . ولا فرق في ذلك بين أن تكون كلتاهما مستقلّين ، أو تكون إحداهما متمّمة . والمراد من متمّم المقولة باصطلاح شيخنا الأستاذ قدّس سرّه هو الارتباطات التي بين أفعال المكلّفين ومتعلّقاتها من زمان أو مكان ، كصلاته في المسجد مثلا أو خطبته في يوم الجمعة أو ركوبه الفرس أو أكله أو شربه من آنية الذهب والفضّة وأمثال ذلك ، فمثلا لصلاة زيد وجود ولكونها في المسجد وجود آخر وهكذا في سائر ما ذكرنا من الأمثلة وما يشبهها في سائر المقامات . وتسميتها بمتمّم المقولة من جهة عدم إمكان صدورها من المكلّف ابتداء وبلا توسيط فعل من الأفعال ، بل يكون متمّما للفعل ومن إضافاته ومتعلّقاته . نعم ، قد يكون المتمّم - بالكسر - من سنخ المتمّم - بالفتح - كالحركة السريعة الصادرة من الإنسان ، أو صبغ الثوب بالحمرة الشديدة مثلا ، فليس للمتمّم وجود آخر ؛ لأنّ ما به الاشتراك عين ما به الامتياز ، فهذا القسم خارج عن باب الاجتماع ؛ لأنّه لو كان نفس المتمّم - بالفتح - في هذا القسم واجبا ، والمتمّم - بالكسر - حراما لصار اجتماع الضدّين قطعا ؛ لما قلنا من أنّ ما به الاشتراك في هذه الأمور عين ما به الامتياز ، فيكون وجودا شديدا واحدا بسيطا