السيد البجنوردي

564

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لا تركيب فيه أصلا ، فضلا عن أن يكون انضماميا . والحاصل : أنّ مناط جواز الاجتماع وعدم لزوم اجتماع الضدّين كون المجمع مركّبا انضماميا ؛ بحيث يكون لمتعلّق الأمر وجود ولمتعلّق النهي وجود آخر ، وإن حصلت بينهما وحدة من ناحية صيرورتهما مركّبا واحدا ، وكون كلّ واحد منهما مشخّصا للآخر ، سواء كانا مقولتين مستقلّتين تصدران ابتداء من المكلّف وبدون واسطة ، أو كان أحدهما لا يصدر إلّا بواسطة فعل من أفعال المكلّفين . فلو كان الأكل أو الشرب مثلا واجبا واستعمال آنية الذهب والفضّة حراما فوقوع الأكل والشرب فيهما يكون من باب اجتماع الأمر والنهي ، ويكون التركيب بينهما انضماميا ؛ لأنّ الأكل والشرب من مقولة وكونهما في آنية الذهب أو الفضّة من مقولة أخرى وإن لم يكن الثاني مقولة مستقلّة بل كان متمّما للمقولة بناء على الضابط الذي ذكرنا للمتمّم ، وهكذا الحال في جميع متعلّقات الأفعال . ثمّ إنّه قد تقدّم أنّ السبب التوليدي مع مسبّبه متحدان وجودا ؛ ولذلك قلنا بخروجه من باب الاجتماع . ولكن لو كان فعل من الأفعال بواسطة إضافته إلى شيء آخر سببا توليديا لعنوان من العناوين . كالإلقاء فإنّه بواسطة إضافته إلى النار يكون سببا للإحراق فلو كان نفس الإلقاء واجبا وكونه في النار حراما ، أو بالعكس لكان من باب الاجتماع ؛ لأنّ الإلقاء من مقولة وكونه في النار متمّم للمقولة ، وله وجود آخر غير وجود الإلقاء . وكذلك لو كان فعل واحد سببا توليديا لمسبّبين توليديين . ومعلوم : أنّ ذلك لا يمكن إلّا بانضمام جهة أخرى إلى ذلك الفعل ؛ لكونه سببا لكلّ واحد من المسبّبين ، فهناك فعل واحد وجهتان منضمّتان إليه ، فلو كان الفعل واجبا مثلا واحدي الجهتين أو كلتاهما حراما أو بالعكس فيكون من باب