السيد البجنوردي

562

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يكون التركيب بين المتعلّقين انضماميا ؛ لأنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ كلّ واحد منهما من مشخّصات الآخر حتّى على التركيب الانضمامي يسري الأمر إلى ما هو متعلّق النهي ، وهكذا في ظرف النهي ، فيصير اجتماع الضدّين . وأمّا لو كان المراد بتعلّقها بالطبائع أو الأفراد ذلك الوجود السعي الجامع أو الوجودات فلا يبتني النزاع والبحث في هذا المقام على ذلك النزاع والبحث أصلا ؛ إذ يجري هذا النزاع على كلا الاحتمالين ؛ لأنّه بناء على الأوّل يجتمع في المجمع وجودين سعيين ، فيقع النزاع في أنّ التركيب بينهما انضمامي أو اتحادي وعلى الثاني فردين من الوجود : أحدهما من وجودات الطبيعة المأمور بها ، وثانيهما من وجودات الطبيعة المنهي عنها ، فأيضا يجري ما قلنا من أنّ التركيب بينهما انضمامي والجهتان تقييديتان ، أو اتحادي والجهتان تعليليتان . وأيضا : لا فرق في جريان هذا النزاع بين القول بأصالة الوجود أو الماهية ؛ إذ بناء على الأوّل يكون مورد البحث أنّ الوجودين المجتمعين في المجمع هل التركيب بينهما انضمامي أو اتحادي ؟ وبناء على الثاني يقال بأنّ التركيب بين الماهيتين المجتمعتين فيه انضمامي أو اتحادي ؟ وأيضا : لا فرق في جريان هذا النزاع بين القول بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، أو إنكار ذلك كما قال به الأشاعرة ، وذلك من جهة أنّ مبنى القول بالامتناع من جهة لزوم اجتماع الضدّين ، وبالجواز من جهة عدم لزومه . فلا ربط لهذا البحث بثبوت المصلحة والمقتضي في الحكمين وعدم ثبوتهما . فما ذكره بعض الأعلام من ابتناء المسألة على ثبوت المقتضي والملاك في كلا الحكمين لا أساس له .