السيد البجنوردي
559
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ابتداء من جهة كونهما مأخوذين لا بشرط ، وبين أن يكونا متحدين مع ثالث ، في أنّ ورود حكمين إلزاميين مختلفين عليهما يكون موجبا لاجتماع الضدّين وصيرورة المسألة من باب التعارض . بيان الدفع : أنّ الصلاة والغصب حيث إنّهما من مقولتين واخذا بشرط لا فمحال أن يتحد كلّ مع الآخر أو هما مع ثالث ، فبهذه الحركة الواحدة يوجد أمران كلّ واحد منهما من مقولة مباينة للآخر ، وليس أحدهما قائما بالآخر وفانيا فيه حتّى يكون من شؤونه ويكون وجوده في نفسه عين وجوده لذلك الآخر حتّى يكونان متحدين ؛ وذلك لعدم جواز قيام العرض بالعرض ، فلا الصلاة قائمة بالغصب ولا الغصب قائم بها . على أنّ الحركة في الأين أين ؛ لأنّ الحركة في كلّ مقولة هي عين تلك ، وهي عبارة عن تجدّد المقولة ، وليست مقولة مستقلّة . فكما أنّ الأين المتحقّق في الدار المغصوبة غصب وليس بصلاة ، فكذلك الحركة في ذلك الأين غصب وليست بصلاة ؛ لأنّ الصلاة من مقولة الوضع والحركة التي توجد في الدار المغصوبة أجنبية عن الوضع ولا تتحد معه ولا تنطبق عليه . فما توهّمه المتوهّم من اتحاد الصلاة والغصب مع تلك الحركة الواحدة الموجودة في الدار المغصوبة باطل . نعم ، لو قلنا بأنّ الحركة في الأيون المغصوبة في الدار الغصبية كما أنّها غصب كذلك تكون جزء للصلاة أيضا فلا محالة يصير من قبيل اجتماع الضدّين بالنسبة إلى ذلك الجزء ، وترجع المسألة بهذا الاعتبار إلى باب التعارض ، لكنّه خلاف الواقع . إن قلت : إنّه بناء على هذا يكون كلّ واحد من الصلاة والغصب أجنبيا عن الآخر فكيف يحصل التركيب بينهما ؛ بحيث يقال : إنّ هذا الشيء صلاة وغصب ؟