السيد البجنوردي
560
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بل ما هو غصب غير ما هو صلاة . فليس هناك شيء واحد إيجادا ووجودا ، وأيضا ليس في البين مجمع واجتماع . قلنا : كما أنّ الجوهر يتشخّص بواسطة احتفافه بالعوارض المشخّصة - وإن كان الصحيح أنّ التشخّص بالوجود وأنّ هذه العوارض أمارات التشخّص - كذلك العرض يتشخّص بواسطة انضمامه إلى عرض آخر ؛ بمعنى أن يكون كلّ واحد من العرضين من مشخّصات الآخر ، ولا شكّ في حصول وحدة ونحو تركّب بين الشخص ومشخّصاته . وما نحن فيه بناء على هذا حيث إنّ كلّا من الغصب والصلاة يكون من مشخّصات الآخر تحصل بينهما وحدة وتركيب يكون بذلك الاعتبار مجمعا للعنوانين . ولا يخفى على الفطن الخبير مواقع النظر فيما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : منها : أنّ قيام العرض بالعرض جائز ، وذلك كالكيفيات المختصّة بالكمّيات ، مثل الاستقامة والانحناء العارضين على الخطّ والزوجية والفردية العارضتين على العدد . ومنها : أنّه لو كانت الصلاة والغصب عرضان قائمان بالمكلّف وليس أحدهما قائما بالآخر فكيف يمكن أن يكون أحدهما مشخّصا للآخر ، مع عدم ارتباط أحدهما بالآخر إلّا في أنّهما عرضان قائمان بموضوع واحد ؟ ومن المعلوم أنّ قيام عرضين بموضوع واحد لا يوجب أن يكون أحدهما مشخّصا للآخر ، بل يكون تشخّص العرض بتشخّص موضوعه ومحلّه . ومنها : أنّ الوحدة والتركّب بين فردين من مقولتين أو من مقولة واحدة لا يحصل إلّا بأن يكون أحدهما حالّا في الآخر أو قائما به ، كالمادّة والصورة والعرض ومعروضه .