السيد البجنوردي
554
منتهى الأصول ( طبع جديد )
متصف بالفسق موضوع لحرمة الإكرام ، فكانت علّة وجوب إكرامه علمه وعلّة حرمة إكرامه فسقه . ولذلك سمّيت الحيثية تعليلية ، وإن كان ظاهر هذه اللفظة - أي كون الحيثية تعليلية - معناه أن يكون موضوع الحكم نفس الذات ، ويكون الوصف واسطة في الثبوت لا واسطة في العروض . ولكن هذا المعنى ليس بمراد هاهنا قطعا ، كما أنّ مرادهم من كون الحيثيتين تقييديتين ليس أن تكونا قيدين للموضوع ، كما هو ظاهر هذه اللفظة . بل المراد أن تكونا تمام الموضوع ؛ أي تكون إحداهما تمام الموضوع للوجوب والأخرى كذلك تمام الموضوع للحرمة « * » ، وهذا بخلاف المبادئ فإنّها حيث اخذت بشرط لا فلا تتحد مع الذات المعروضة لها ، أو تكون تلك المبادئ قائمة بها ، وأيضا لا يتحد كلّ واحد منها مع الآخر . والحاصل : أنّه لو كان متعلّق التكليف الوجوبي والتحريمي المشتقّين ، اللذين بينهما عموم من وجه فلا محالة في مورد الاجتماع تتحقّق أمور ثلاثة : الأوّل : أنّ كلّ واحد من المشتقّين يحمل على الآخر بالحمل الشائع ؛ للاتحاد الذي بينهما ؛ لمكان أخذهما لا بشرط ، وهكذا يحملان على الذات المتصفة بهما لعين تلك الجهة . الثاني : أنّ الحيثيتين تكونان تعليليتين بالمعنى الذي تقدّم . الثالث : أنّ التركيب بينهما يكون اتحاديا لا انضماميا .
--> ( * ) - من دون أن يكون هناك ذات مشتركة بين الحكمين ، فقهرا يكون تمام الموضوع لوجوب الإكرام حيثية العلم فقط ، وتمام الموضوع لحرمة الإكرام حيثية الفسق لا غير . والسرّ في ذلك بما أنّ المبدأين اخذا بشرط لا ، لا يحملان على الذات ولا هما يحملان على الآخر .