السيد البجنوردي

555

منتهى الأصول ( طبع جديد )

كلّ ذلك لأجل أخذها لا بشرط ، وأمّا لو كان متعلّق التكليفين هما المبادئ فلا يحمل أحدهما على الآخر ، ولا هما على الذات المتصفة بهما ، ولا يكون التركيب بينهما اتحاديا ، بل لا بدّ وأن يكون انضماميا والحيثيتان تقييديتان ، لا تعليليتان بالمعنى الذي تقدّم . كلّ ذلك لأجل أخذها بشرط لا . وهناك فرق آخر بين المبادئ والمشتقّات ، وهو أنّ المبادئ في مادّة الافتراق هي عين تلك المبادئ في مادّة الاجتماع ، مثلا الصلاة غير المجتمعة مع الغصب هي عين الصلاة المجتمعة معه من حيث الكمّية والكيفية ، وهكذا في طرف الغصب . وأمّا المشتقّات فليست في مادّة الافتراق تمام مدلولها عين تلك المشتقّات في مادّة الاجتماع ، ففي مادّة اجتماع العالم والفاسق مع فرض أنّ الذات المتلبّسة بالمبدءين هي زيد مثلا ففي مادّة افتراقهما لا بدّ وأن يكون العالم شخصا آخر غير زيد ، وهكذا الفاسق . ففي مادّة الاجتماع العالم عبارة عن زيد المتلبّس بالعلم ، وفي مادّة الافتراق عبارة عن شخص آخر متلبّس بالعلم ، وهكذا الأمر في طرف الفاسق . هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه وجعله مؤيّدا لكون التركيب بين المشتقّين في مورد الاجتماع اتحاديا ، وبين المبدأين انضماميا في ذلك المورد أيضا . وأنت خبير : بأنّ هذا الكلام مبني على أن يكون مدلول المشتقّ عبارة عن الذات المتلبّسة بمبدإ الاشتقاق ، وأمّا إذا قلنا بأنّه عبارة عن المبدأ اللا بشرط ، ويتحد مع الذات من جهة ملاحظته لا بشرط كما هو الصحيح وتقدّم تفصيله في مبحث المشتقّات فالمبدأ اللا بشرط في مادّة الافتراق هو عين ذلك المبدأ اللا بشرط في مادّة الاجتماع ، غاية الأمر اتحد في مادّة الاجتماع مع موضوع وفي مادّة الافتراق مع موضوع آخر ؛ لكونه لا بشرط .