السيد البجنوردي

553

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وجودهما في موضوع واحد كالعلم والفسق مثلا ، أو قيامهما بشخص واحد كالتكلّم وحركة اليد مثلا . لا كلام على الثاني ؛ لأنّهما أمران ووجودان ، فلو تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي لا يكون من باب الاجتماع ، ولا ينبغي أن يتوهّم أحد امتناع مثل ذلك ؛ لأنّ صرف اجتماع متعلّق الأمر والنهي في موضوع واحد مع أنّ لكلّ واحد منهما وجود مستقلّ لا ربط له بالآخر لا يصير منشأ لتوهّم اجتماع الضدّين . وأمّا على الأوّل - أي بناء على حصول تركيب بينهما ، بأن يكون كلّ واحد منهما مشخّصا للآخر - فلا بدّ وأن يكون التركيب بينهما تركيبا انضماميا ، وذلك من جهة أنّ المبادئ ، سواء كانت من الأعراض الخارجية أو من الاعتباريات اخذت بشرط لا بالنسبة إلى موضوعاتها ، وكذلك كلّ واحد بالنسبة إلى الآخر اخذت بشرط لا ، فلا يمكن اتحاد أحدهما مع الآخر ، فإذا اجتمعا لا بدّ وأن يكون اجتماعهما وتركّبهما بنحو الانضمام لا بنحو الاتحاد . وبعبارة أخرى : المشتقّات حيث إنّها اخذت لا بشرط تكون متحدة مع الذات المتصفة بمبادئها ، وفي مورد الاجتماع كلّ واحد منها متحد مع الآخر أيضا ، كما أنّه متحد مع الذات المتصفة به ، مثل « العالم الفاسق » ، فإنّه عالم وفاسق أيضا ، وفي مورد اجتماع هذين الوصفين كلّ واحد منهما أيضا متحد مع الآخر ، ف « هذا العالم فاسق » و « هذا الفاسق عالم » . فإذا قال : « أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق » تكون الحيثيتان تعليليتين بالنسبة إلى حكمهما ؛ بمعنى أنّ موضوع الحكمين ليس نفس الحيثيتين فقط ؛ بحيث يكون تمام الموضوع لوجوب الإكرام حيثية العلم فقط ، وتمام الموضوع لحرمته حيثية الفسق فقط ، بل تكون هناك ذات مشتركة بين الحكمين . فهذا الشخص الخارجي بما أنّه متصف بالعلم محكوم بوجوب الإكرام ، وبما أنّه