السيد البجنوردي
543
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مبغوضا ، وذلك مثل قولهم : « لا تأكل كلّ رمّانة في هذا الإناء » ، فالمنهي عنه هو أكل الجميع وأمّا أكل البعض فلا محذور فيه أصلا . الرابع : أن يكون النهي متعلّقا في الحقيقة بعنوان بسيط وصفة تحصل من ممارسة الفعل المنهي عنه ، وذلك كعنوان شارب الشاي الحاصل من ممارسة شربه ، فيكون المقصود من قوله « لا تشرب الشاي » أي لا تكن ممّن تعوّد شربه ، فلو شرب مقدارا لم يوجب تعوّده وحدوث مثل هذه الصفة فيه ما خالف النهي . فهذه أقسام أربعة في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فحيث إنّ النهي بناء على ما هو الحقّ عند الإمامية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد يكون لا محالة من جهة مفسدة في المتعلّق . والظاهر من هذا : أنّ الطبيعة في ضمن أيّ فرد وجدت تكون مشتملة على المفسدة ؛ إذ لو كانت المفسدة في فرد من أفرادها أو في صنف من أصنافها كان عليه البيان ، فمن عدم تقييده بفرد أو صنف نستكشف أنّ المفسدة والمبغوضية في جميع الأفراد . ونتيجته : أن يكون النهي انحلاليا ، ومن قبيل العامّ الاستغراقي الأصولي ، وأمّا سائر الأقسام فيحتاج إلى وجود قرينة في البين . وقد ظهر ممّا ذكرنا من أنّ النهي يشمل جميع الأفراد الطولية والعرضية بعد حمله بحكم الإطلاق على السريان : أنّ نتيجة النهي هي الفورية ؛ لأنّ النهي يدلّ على مبغوضية جميع الأفراد من زمان وجوده لو كان مطلقا .