السيد البجنوردي
532
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أنّ الطلب والإرادة في كلّ واحد منهما ناقص متوجّه إلى سائر جهات وجود متعلّقه وسدّ أبواب عدمه ، من غير ناحية عدمه من وجود ضدّه ، فإنّه - أي الطلب - لا يتعرّض لتلك الجهة . فكلّ واحد من الأمرين لا تعرّض له لسدّ باب عدم متعلّقه من ناحية وجود ضدّه - أي متعلّق الآخر - ومثل هذين الأمرين إذا تعلّق كلّ واحد منهما بأحد الضدّين في زمان واحد لا مطاردة بينهما ولا يكون تكليفا بما لا يطاق . ففي باب الأهمّ والمهمّ أيضا لا داعي إلى التقييد واشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ أو بعدم متعلّقه ، بل يكفي في رفع المطاردة بين الأمرين وعدم كونهما طلبا للجمع بين الضدّين أن تكون الإرادة المتعلّقة بالمهمّ ناقصة - بالمعنى الذي ذكرنا لنقصانها - وإن لم تكن مشروطة بعصيان الأهمّ ، فكما أنّ نقص الإرادة من الطرفين في باب التخيير كان رافعا للمطاردة بين الطلبين ، فكذلك النقص من طرف واحد . إن قلت : إنّ الإرادة المتعلّقة بالمهمّ وإن كانت ناقصة لا تطارد الأمر بالأهمّ ولكن الإرادة التامّة الكاملة المتعلّقة بالأهمّ حيث إنّها كاملة ولا نقص فيها تطارد الأمر بالمهمّ ؛ بمعنى أنّه في ظرف فعلية أمر المهمّ ودعوته إلى إيجاد متعلّقه تلك الإرادة الكاملة موجودة ولها الدعوة إلى إيجاد متعلّقه ، وبالدلالة الالتزامية تدعو إلى عدم الاعتناء بتلك الإرادة الناقصة ، وهذا هو عين المطاردة . قلت : بعد ما تقدّم أنّ الطلب الناقص لا تعرّض له إلى إيجاد متعلّقه في ظرف وجود الأهمّ فكيف يقتضي الطلب التامّ طرد مقتضى مثل هذا الطلب الناقص ؟ ! إذ لا يقتضي الطلب التامّ إلّا إيجاد متعلّقه ، وفي ذلك الظرف لا اقتضاء للطلب الناقص بالنسبة إلى متعلّقه حتّى يصادم مقتضى الطلب التامّ ولو بالالتزام .