السيد البجنوردي

533

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والحاصل : أنّ نتيجة كون الطلب تامّا هو لزوم الاشتغال بإتيان متعلّقه وطرد انسداد باب عدم المهمّ من ناحية وجود ضدّه - أي المهمّ - وقد قلنا : إنّ معنى كون الطلب ناقصا عدم تعرّضه لتلك الجهة ، فأين المطاردة ؟ ! إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ اللازم بحكم العقل رفع اليد عن ظهور الطلب في التمامية ؛ إذ ذلك المقدار الناقص - أي حفظ وجود متعلّقه إلّا من ناحية وجود ضدّه - هو القدر المتيقّن من الطلب ، سواء قلنا باشتراطه بعصيان الأهمّ لرفع المحال - أي طلب الجمع بين الضدّين - أو قلنا بنقصان الطلب ، فهذا المقدار من النقص شيء لا بدّ منه . وبعبارة أخرى : بعد ما كان الطلب المتعلّق بالأهمّ تامّا - أو إن شئت فسمّه مطلقا - فلا مناص إلّا من القول بنقصان الطلب في طرف المهمّ ؛ إمّا من باب كون الإرادة ناقصة أو من باب التقييد ، فلا بدّ من الخروج عن ظهور الأمر في التمامية ، فتبقى جهة ظهور الأمر في عدم الاشتراط والإناطة تحت الإطلاق ، ولازمه عدم طولية الطلبين المتعلّقين بالضدّين ، بل كلّ واحد منهما مطلوب في عرض مطلوبية الآخر . غاية الأمر مع تساوي المصلحتين كلّ واحد منهما ناقص ، ومع كون أحدهما أهمّ فخصوص المهمّ ناقص . نعم ، حينئذ لا مجال لإطلاق لفظ الترتّب على هذا البحث ؛ لأنّ الأمرين بناء على هذا عرضيان لا تقدّم لأحدهما على الآخر رتبة « 1 » . هذا ما أفاده قدّس سرّه . وفيه أوّلا : أنّ اشتراط كلّ واحد من الأمرين في المتزاحمين المتساويين بعدم إتيان متعلّق الآخر لا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه أو تأخّره عن نفسه بحسب المرتبة ؛ لأنّه لا تأخّر لعدم إتيان المتعلّق عن الأمر ، بل يمكن إتيانه

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 342 - 344 .