السيد البجنوردي

531

منتهى الأصول ( طبع جديد )

اجتماع الأمرين بالضدّين ثابتا في زمان واحد ، ولكن هذا المقدار لا يقتضي طولية الأمرين واشتراط أحدهما بعصيان الآخر ، بل يمكن استنتاج صحّة الترتّب ممّا ذكر مع كون الأمرين عرضيين . وإن كانت تسميته بالترتّب حينئذ لا وجه لها ، وذلك من جهة أنّ عمدة ما يدلّ على صحّة الأمر بالمهمّ في زمان وجود الأمر بالأهمّ في المقدّمة الرابعة من هذه المقدّمات ، وهي أنّ الأمر بالأهمّ ليس له إطلاق يشمل حال عصيانه ؛ لا بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق . فلو تعلّق أمر بالمهمّ في تلك الحالة لا يطارده الأمر بالأهمّ ولا يكون طلبا لما لا يطاق ولا الجمع بين ضدّين ؛ وذلك لما تقدّم مفصّلا . وهذا المعنى لا يقتضي تقييد موضوع المهمّ واشتراطه بعصيان الأهمّ . والشاهد على ذلك : أنّه في المتزاحمين المتساويين من حيث الملاك من دون وجود مرجّح لأحدهما في البين يحكم العقل بالتخيير ، من دون أن يكون الأمر في أحدهما مقيّدا بعصيان الآخر ، بل ذلك لا يمكن ؛ لأنّه يلزم منه تأخّر كلّ واحد من الأمرين عن الآخر ؛ لأنّ تقييد موضوع كلّ واحد منهما بعصيان الآخر لازمه تأخّر كلّ واحد من الأمرين عن عصيان الآخر . ومعلوم أنّ عصيان كلّ واحد منهما في رتبة امتثاله ؛ لأنّهما نقيضان وامتثال كلّ أمر متأخّر عن ذلك الأمر رتبة ؛ لأنّ الأمر من علل الامتثال ، ويكون الامتثال عبارة عن الانبعاث عن ذلك البعث . فينتج : أنّ العصيان المتقدّم على هذا الأمر - لأنّه موضوعه - متأخّر عن ذلك الأمر الآخر ؛ لأنّه في رتبة امتثاله ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الطرف الآخر . ولا شكّ في أنّ العقل يأبى عن مثل ذلك ، بل الصحيح في وجه التخيير هو