السيد البجنوردي

525

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بالواجب الأهمّ أو لم يأت به - ممّا لا يساعده العقل ولا الاعتبار ، بل الدخول في دار الغير بقصد التفرّج والانس بدون أن يكون بصدد الإنقاذ مثلا يعدّ ظلما في نظر العقل والعرف ، ويكون عندهما عدوانا على صاحب المال . وبعد ما أثبتنا امتناع الشرط المتأخّر وعدم شمول الوجوب الغيري رتبة عصيان الواجب الأهمّ وعدم الإتيان به فالعقل لا محالة يحكم بحرمة دخول ملك الغير بدون إذنه ورضاه المتعقّب بعصيان الواجب الأهمّ الذي هذا الدخول مقدّمة له ، ويحكم بوجوب ذلك الدخول غير المتعقّب بذلك العصيان . هذا كلّه في المقدّمة السابقة . وأمّا المقدّمة المقارنة : فقد مثّل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه لها بمثال فرضي ، وهو عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر ، ولا شكّ في أنّ عدم الضدّ بناء على مقدّميته لوجود الضدّ الآخر - وإن أبطلناها - يكون من المقدّمات المقارنة . وبعبارة أخرى : عدم أحد الضدّين - كترك الصلاة مثلا في زمان الإزالة - مقدّمة وجودية لها ، لا العدم المتقدّم عليها أو المتأخّر عن زمان وجودها ؛ لوضوح عدم كونه في ذينك الزمانين مقدّمة وجودية لها قطعا . فبناء على مقدّمية عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر ففي المثل المعروف - بناء على كون الإزالة أهمّ لكونها مضيّقة ووجوب الإزالة مطلقا - يكون ترك الصلاة واجبا بالوجوب المقدّمي ، فيكون فعلها حراما . فلو كانت الصلاة واجبة بالوجوب الترتّبي يلزم اجتماع الحرمة المقدّمية الغيرية مع الوجوب النفسي الترتّبي في موضوع واحد ؛ وهي الصلاة . نعم إشكال الشرط المتأخّر لا يرد في هذا القسم ؛ لفرض المقارنة بين المقدّمة وذي المقدّمة . وإن شئت قلت : إنّ ترك الصلاة حرام نفسي - لوجوبها بالوجوب الترتّبي - وواجب مقدّمي للإزالة ، فاجتمع فيه الوجوب المقدّمي والحرمة النفسية .