السيد البجنوردي

526

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا إشكال الشرط المتأخّر فقد قلنا : إنّه لا يرد في هذا القسم أصلا . والجواب عن إشكال اجتماع الوجوب والحرمة في ترك الصلاة مثلا هو عين الجواب الذي تقدّم في المقدّمة السابقة من أنّ الوجوب الغيري لترك الصلاة في رتبة عدم عصيان الإزالة ، والحرمة النفسية تكون في رتبة العصيان ، فلا تصادم بينهما ولا يجتمعان . نعم هاهنا في هذا القسم - أي في الضدّين بناء على مقدّمية عدم كلّ واحد منهما لوجود الآخر - يرد إشكال آخر على القول بالترتّب . والمحقّق الرشتي رحمه اللّه أنكر الترتّب لأجل هذا الإشكال « 1 » ، وأورده على صاحب « الحاشية » وهو : أنّه كما أنّ الأهمّ الواجب المطلق متوقّف على ترك المهمّ - أي الصلاة مثلا - كذلك المهمّ الواجب المشروط بناء على القول بالترتّب مشروط ومتوقّف على ترك الأهمّ - كالإزالة مثلا - فترك الإزالة يكون واجبا غيريا ؛ وذلك لأنّ التوقّف من الطرفين ، فيكون فعلها حراما غيريا مع أنّه واجب نفسي مطلق ، فاجتمع فيها الحرمة الغيرية والوجوب النفسي المطلق . ولا يمكن الجواب هاهنا بما أجبنا به في طرف المهمّ ؛ لأنّ وجوب الإزالة مطلق غير منحصر بحال دون حال ؛ لعدم تقيّد موضوعه ، بخلاف المهمّ فإنّ وجوبه حيث كان مقيّدا بعصيان الأهمّ لا يشمل حال وجوده وامتثاله ، فالتنافي والتضادّ في ظرف الأهمّ ثابت لا يمكن رفعه . وأجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذا الإشكال : بأنّ ترك الأهمّ كما أنّه مقدّمة وجودية - بناء على هذا المسلك - كذلك مقدّمة وجوبية للمهمّ . وفي كلّ مورد كانت المقدّمة الوجودية مقدّمة وجوبية أيضا لا يمكن ترشّح الوجوب

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 399 .