السيد البجنوردي
524
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والأمر المقدّمي بالنسبة إلى حالتي فعل ذي المقدّمة وتركه يكون من قبيل كلّ أمر بالنسبة إلى حالتي فعل نفسه وتركه ، فلا يمكن انحفاظه على ذلك التقدير ؛ بمعنى أن يكون داعيا إلى إيجاد متعلّقه مع حفظ ذلك التقدير ، بل يكون هادما لذلك التقدير ؛ بمعنى أنّه يقول بدخول الدار أو أرض الغير وإنقاذ الغريق وهدم عصيان الإنقاذ . وأمّا مع حفظ عصيان الإنقاذ فلا داعوية لذلك الأمر بالنسبة إلى إيجاد متعلّقه على ذلك التقدير ، وإلّا يلزم أن يكون المعلول أوسع وجودا من علّته ، وذلك محال ؛ لأنّ المعلول شأن من شؤون علّته ويكون كالفيء من الشيء ، وهل يمكن وجود الفيء بدون ذي الفيء . فالوجوب قهرا ينحصر معروضه في دخول دار الغير مثلا المتعقّب بالإنقاذ ، لا بمعنى التقييد حتّى ترد عليه الإشكالات التي ترد على القول بوجوب المقدّمة الموصلة ، بل يكون الوجوب قاصر الشمول بذاته لمورد عصيان خطاب الأهمّ ، فمعروض الوجوب هو الدخول المتعقّب بالإنقاذ . وإن شئت قلت : إنّ معروض الوجوب هو التصرّف في مال الغير بدون إذنه ورضاه غير المتعقّب بعصيان الواجب الأهمّ ، ومعروض الحرمة هو نفس ذلك الدخول ولكنّه المتعقّب بذلك العصيان . فموضوع الوجوب والحرمة لم يتحد ، فارتفع الإشكال الأوّل . وأمّا الإشكال الثاني - أي لزوم الالتزام بالشرط المتأخّر ، أو أخذ عنوان التعقّب شرطا بدون دليل يدلّ عليه - ففيه أنّ الشرط ليس هو واقع العصيان حتّى يكون من قبيل الشرط المتأخّر المحال كما تقدّم تفصيلا امتناعه ، بل الشرط هو عنوان التعقّب والدليل هو حكم العقل . وذلك بعد ما تقدّم أنّ وجوب مثل تلك المقدّمة مطلقا - أي سواء أتى