السيد البجنوردي
520
منتهى الأصول ( طبع جديد )
في باب تزاحم الحكمين ليس بشرعي ، بأن يسقط كلا الخطابين المتزاحمين المطلقين ويحدث خطاب تخييري من جديد كسائر الخطابات التخييرية الشرعية ، بل العقل : إمّا أن يحكم بسقوط أحد الخطابين ، أو تقييد إطلاق أحدهما ، أو كليهما بناء على عدم إمكان الترتّب أو إمكانه وأهمّية الملاك في أحدهما وعدم أهمّيته . فالعقل لا يحكم بجواز ارتكاب هذا الحرام إلّا في صورة أهمّية ملاك الواجب . وبعبارة أخرى : لا وجه لسقوط الحرمة الذاتية لو كان الآخر المزاحم مساويا له في الملاك ، بل تكون حرمة هذا معجزا مولويا عن إتيان الواجب ؛ لأنّ الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، هذا . وأنت خبير : بأنّه بعد ما كان الملاك في كلا الحكمين متساويا فالعقل لا يحكم بتعيين أحدهما ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما حكم إلزامي فعلي له ملاك ملزم لا يرضى الشارع بتفويته عند القدرة . ولا يتوهّم : أنّ وجود المقدّمة حيث إنّه مقدّم على وجود ذي المقدّمة فتنجّز الحرمة في الرتبة السابقة وفي الزمان السابق لا يبقى مجالا لتنجّز الوجوب وفعليته ؛ لعدم القدرة ، كما قلنا في المتزاحمين الطوليين بحسب الزمان إذا لم يكن أهمّ في البين ؛ لأنّه : أوّلا : صرّح شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بعدم الفرق في هذا الأمر بين المقدّمة السابقة والمقارنة . وثانيا : أنّ الكلام والفرض في فعلية وجوب ذي المقدّمة في ذلك الظرف والزمان ؛ بحيث يحرّك المكلّف نحو إيجاده ولو كان بإيجاد مقدّماته الوجودية . وعلى كلّ تقدير : لو كان ملاك الواجب أهمّ فلا شكّ في تقديمه على النهي عن المقدّمة ، وحينئذ فهل يسقط النهي بالمرّة وتصير المقدّمة واجبة مطلقا ، أو