السيد البجنوردي

521

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يقيّد إطلاقه بصورة عدم الإتيان بذي المقدّمة وعصيانه كما هو الصحيح ؟ مبني على جريان الترتّب وعدم جريانه . ولا شكّ في أنّ القول بوجوب مثل تلك المقدّمة مطلقا مستنكر لا يساعده العقل والاعتبار ، ولا يمكن القول بأنّ من يدخل دار الغير بدون إذن صاحبه ظلما وعدوانا بقصد التفرّج والانس وليس في نيّته إنقاذ الغريق أو إطفاء الحريق أصلا لم يفعل حراما أصلا ، بل أتى بالواجب . ولعلّه لأجل ذلك قال صاحب « المعالم » رحمه اللّه : إنّ المقدّمة لا تقع على صفة الوجوب إلّا فيما إذا أراد إتيان ذي المقدّمة « 1 » ، وقال شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه : معروض الوجوب المقدّمة بقصد التوصّل « 2 » ، وقال صاحب « الفصول » رحمه اللّه : معروض الوجوب هي المقدّمة الموصلة « 3 » . ونحن صحّحنا المقام بالترتّب ؛ بمعنى تقييد إطلاق النهي بصورة عصيان ذي المقدّمة ، فيكون فيما إذا لم يأت بذي المقدّمة لو أتى بالمقدّمة فعل حراما . وينحصر الوجوب قهرا بصورة إتيان المقدّمة ولكن بدون التقييد به حتّى ترد الإشكالات التي ترد على القول بالمقدّمة الموصلة ، بل يرتفع جميع تلك الإشكالات . نعم ، يرد على هذا القول إشكالان : الأوّل : اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد مع عدم إمكان اجتماعهما .

--> ( 1 ) - معالم الدين : 58 . ( 2 ) - مطارح الأنظار : 69 . ( 3 ) - الفصول الغروية : 86 .