السيد البجنوردي

52

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ما لا نهاية له بالصور التفصيلية - كما هو شأن الوضع الخاصّ - غير معقول ، فيبقى القسمان الآخران من الأقسام الثلاثة ؛ أعني الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، والوضع العامّ والموضوع له العامّ . وبعض من قال بهذا الأخير قال بأنّ المستعمل فيه خاصّ ، فتصير الأقوال في وضع الحروف بهذا الاعتبار ثلاثة ، لكن هذا القول الأخير ؛ أعني كون المستعمل فيه فيها خاصّا مع كون الوضع والموضوع له عامّا أيضا واضح الفساد ؛ لأنّه لا معنى لجعل اللفظ موضوعا لمعنى لا يستعمل فيه أصلا ، كما هو المفروض في هذا القول . فالعمدة في المسألة هما القولان الأوّلان ؛ أعني كون الموضوع له خاصّا أو عامّا ، مع الاتفاق في أنّ الوضع عامّ : وقد ذهب إلى كلّ واحد من هذين القولين جماعة من المحقّقين ، فالذي يقول بأنّ الموضوع له فيها خاصّ عمدة نظره إلى عدم إمكان كون المعنى والموضوع له فيها عامّا من جهة عدم إمكان وجود جامع ذاتي بين هذه النسب الخاصّة والارتباطات المخصوصة ؛ بحيث يكون ذلك المفهوم الذاتي الجامع من قبيل الكلّي الطبيعي بالنسبة إلى هذه النسب والارتباطات ، وتكون هي مصاديقها ، كما هو شأن كلّ كلّي طبيعي مع أفراده . وبعبارة أخرى : المعاني الحرفية - حيث إنّها أمور غير مستقلّة في جوهر ذواتها وقائمة بأطرافها ؛ بحيث لا يمكن تعقّلها مستقلّا ولو في الذهن من دون أطرافها كما هو شأن الوجود الرابط ، وليست من قبيل الأعراض الخارجية حتّى يكون الاحتياج إلى الموضوع من لوازم وجودها وتكون مستقلّة في مقام ذاتها ، بل ليس حقيقتها إلّا صرف الربط ومحض النسبة والارتباط بين أطرافها ؛ بحيث لو انسلخت عن هذه الجهة تخرج عن كونها معاني حرفية ، كما بيّناه مفصّلا في