السيد البجنوردي

53

منتهى الأصول ( طبع جديد )

شرح ماهيتها - لا يمكن أن تتحقّق بين أفرادها جهة مشتركة تكون نسبتها إلى أشخاص النسب نسبة سائر الكلّيات الطبيعية إلى مصاديقها وأفرادها ، وإلّا لخرج المعنى الحرفي عن كونه معنى حرفيا ؛ لأنّه إذا فرضنا وجود مفهوم جامع بالنحو المذكور فهو قابل للتعقّل مستقلّا ، شأن جميع الكلّيات الطبيعية . وبعبارة أخرى : لا ماهية لها بالمعنى الكلّي الطبيعي المقول في جواب ما هو ، لا بمعنى ما يكون به الشيء شيئا ، فكما أنّ وجود الواجب لا ماهية له ؛ لشدّة الوجود وكماله وعدم محدوديته ، كذلك الوجود الرابط ؛ لضعفه ونقصه وعدم قابليته للاستقلال ، ولو ذهنا . إن قلت : فكيف تصوّرت الوضع العامّ فيها ، مع أنّه يحتاج أيضا إلى تصوّر مفهوم عامّ حين الوضع ، حتّى يكون مرآة لتلك الخصوصيات وأشخاص النسب على زعمك ؟ قلت : إنّه من الممكن ، بل الواقع تصوّر مفهوم عامّ اسمي ، كمفهوم الربط الابتدائي مثلا ، وجعله مرآة لتلك النسب الخاصّة التي تكون الموضوع لها كلمة « من » مثلا ، ولا يمكن أن يكون ذلك المعنى الاسمي العامّ الذي جعل مرآة لتلك النسب هو الموضوع له ؛ لأنّه خلف ، كما هو واضح . وإذ ليس في البين مفهوم جامع كلّي غير ذلك المعنى الاسمي فلا بدّ وأن يكون الموضوع له فيها أشخاص النسب والارتباطات . ولكنّك تعلم أنّ الجامع المفهومي الذاتي بين المعاني الحرفية ؛ بحيث يحمل على تلك المعاني وتكون المعاني مصداقا له وإن كان لا يمكن - لأنّه كما ذكره مستلزم لخروج المعنى الحرفي عن كونه معنى حرفيا - إلّا أنّه لا شكّ في أنّ بين أفراد كلّ صنف من أصنافها جهة اشتراك وسنخية ليست تلك الجهة وذلك الاشتراك بين أفراد هذا الصنف وأفراد الصنف الآخر ، أو بينها وبين