السيد البجنوردي
517
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وإن كان الثاني - أي كانت فعلية خطاب المهمّ مشروطة بعصيان خطاب « احفظ قدرتك » ، الذي هو خطاب عقلي أو شرعي كما تقدّم - فيلزم منه : إمّا طلب الحاصل أو طلب الممتنع أو كليهما ؛ لأنّ عصيان حفظ القدرة لا يمكن إلّا بصرفها في شيء ، وذلك الشيء إن كان إيجاد المهمّ فيلزم طلب الحاصل ، وإن كان شيء آخر غير المهمّ فيلزم طلب الممتنع ؛ لأنّ المفروض أنّ قدرته كانت بذلك المقدار ، الذي صرفها في ذلك الشيء . فيرجع الاشتراط في الفرض الأوّل إلى طلب الشيء بشرط وجوده ، وفي الفرض الثاني إلى طلب الشيء بشرط العجز عن إتيانه . وإن كان المراد من عصيان حفظ القدرة صرفها في أيّ شيء كان - سواء كان هو المهمّ المفروض أو فعل وجودي آخر - فيلزم كلا المحذورين ؛ لأنّ هذا المطلق والجامع : إمّا أن ينطبق على نفس المهمّ فيلزم الأوّل - أي طلب الحاصل - وإمّا أن ينطبق على شيء آخر غير المهمّ فيلزم الثاني - أي طلب الممتنع - ومن المعلوم أنّ كلّ هذه الفروض محال . إن قلت : في جميع موارد الترتّب يرد هذا الإشكال حتّى في مثل الإزالة والصلاة فإنّ عدم الإزالة ، الذي هو شرط الصلاة مثلا : إمّا أن ينطبق على الصلاة فيلزم طلب الحاصل ، وإمّا أن ينطبق على فعل آخر فيلزم طلب الممتنع ، وإمّا أن يراد من الشرط الجامع بين الأمرين فيلزم كلاهما ، كما ذكرنا في اشتراط عصيان حفظ القدرة طابق النعل بالنعل . قلت : بين المقامين فرق واضح ؛ لأنّ في اشتراط وجوب أحد الضدّين بعصيان الأمر المتعلّق بالضدّ الآخر ، كوجوب الصلاة بالنسبة إلى عصيان الإزالة ليس وجود هذا الضدّ ؛ أي الصلاة مثلا من مصاديق عدم الإزالة ولا من لوازمه ، بل من مقارناته ، وهكذا الحال في جميع الأضداد الوجودية للإزالة .