السيد البجنوردي
518
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أمّا عدم كونها مصاديق له : لأنّ وجود أضداد الشيء ليست مصاديق لعدم ذلك الشيء ؛ لأنّ عدم ذلك الشيء عدم ، والوجود لا يمكن أن يكون مصداقا للعدم ؛ ولذلك غيّر بعض المحقّقين تعريف النقيض إلى « أنّه رفع الشيء أو ما يكون مرفوعا به » ؛ لأنّ الوجود ، الذي يكون نقيض العدم ليس رفعه ، بل شيء يرتفع به العدم . وأمّا عدم كونها من لوازمه : إذ من الممكن أنّه عند ترك الإزالة مثلا لا يصدر منه فعل وجودي أصلا ، وهذا بخلاف المقام ؛ لأنّ حفظ القدرة عبارة عن عدم إعمالها في شيء ، فعصيانه يكون عبارة عن عدم عدم إعمالها ، فيكون الشرط في الحقيقة هو إعمال القدرة في شيء ، وذلك الشيء : إمّا أن يكون هو المهمّ المفروض فيكون طلب الحاصل ، وإمّا أن يكون غيره فيكون طلب الممتنع ، وإمّا أن يكون الجامع فيلزم كلا المحذورين . وبعبارة أخرى : كلّ مفهوم وعنوان وجودي انطبق على الشيء أو على أحد أضداده الوجودية لا يمكن أن يكون طلب ذلك الشيء مشروطا بتحقّق ذلك العنوان ؛ لما ذكرنا من أنّ شرطيته لو كانت باعتبار انطباقه على هذا الشيء المطلوب واتحاده معه لكان من قبيل طلب الحاصل ، وإن كان باعتبار انطباقه على أحد أضداده يكون من قبيل طلب الممتنع ، وباعتبار الجامع بينهما يكون واجدا لكلا المحذورين . ولذلك لا يجري الترتّب في باب الاجتماع ، كما سيجيء بناء على تقديم جانب الحرمة ، فيقال : وجوب الصلاة مثلا مشروط بعصيان النهي عن الغصب ؛ أي بفعل الغصب ؛ لأنّ شرطية فعل الغصب إمّا باعتبار انطباقه على الصلاة فيلزم طلب الحاصل ، وإمّا باعتبار انطباقه على أحد الأضداد الوجودية لها فيلزم طلب الممتنع ، وإمّا باعتبار الجامع بين الأمرين فيلزم كلا المحذورين .