السيد البجنوردي
516
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ليس له إلّا القدرة على امتثال أحدهما لا بعينه « * » . وإن كان الثاني أهمّ فالعقل أو الشرع بناء على ما تقدّم من باب متمّم الجعل يحكم بحفظ القدرة للواجب الأهمّ المتأخّر زمان امتثاله عن زمان امتثال الواجب المهمّ . فالترتّب المزعوم : إمّا بأن تكون فعلية أمر الواجب الأوّل ، الذي فرضناه المهمّ مشروطة بعصيان خطاب الأهمّ المتأخّر زمانا ، وإمّا بأن تكون مشروطة بعصيان خطاب « احفظ قدرتك للأهمّ » المقارن للمهمّ في الزمان . فإن كان الأوّل : يلزم منه - مضافا إلى لزوم الالتزام بالشرط المتأخّر الممتنع ؛ لأنّ عصيانه متأخّر عن فعلية المهمّ المفروض وعن امتثاله ، أو الالتزام بأنّ الشرط هو عنوان التعقّب بدون دليل في مقام الإثبات يدلّ عليه ؛ لأنّ هذا ليس من قبيل اشتراط الخطاب بالقدرة على جميع أجزائه كما تقدّم في التنبيه السابق أيضا - طلب الجمع بين الضدّين ؛ لأنّ الذي يزاحم خطاب المهمّ هو خطاب « احفظ قدرتك » المتولّد من أهمّية ملاك الخطاب الثاني عقلا أو المتمّم له شرعا ، غاية الأمر هاهنا المتمّم - بالكسر - تقدّم على المتمّم - بالفتح - بعكس متمّم الجعل في باب قصد القربة ، وانحفاظ الأحكام الواقعية في ظرف الجهل . والاشتراط بعصيان الخطاب الثاني - سواء كان بنحو الشرط المتأخّر ، أو كان بعنوان التعقّب - لا يرفع هذا الخطاب ؛ أي خطاب « احفظ قدرتك » ، فالتزاحم وطلب الجمع بين الضدّين لا يرتفع بهذا الاشتراط ، مع أنّ ارتفاع هذين بالاشتراط هو المصحّح للترتّب والمخرج له من المحالية إلى الإمكان .
--> ( * ) - هذا كلّه بناء على إنكار الواجب المعلّق .