السيد البجنوردي

515

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الاغتراف الأوّل لا ملاك له ؛ لأنّ القدرة الشرعية دخيلة في الملاك ولا قدرة فلا ملاك ، فلا أمر ، فلا ترتّب ؛ لأنّ الأمر الترتّبي لا يكون إلّا بعد وجود الملاك في متعلّقه . ولا يقاس ما نحن فيه بالصلاة والإزالة ؛ لأنّ الصلاة ليست مشروطة بالقدرة الشرعية والملاك فيها موجود ، وعدم الأمر المطلق لعدم القدرة . فإذا تصوّرنا وجود القدرة بشرط عصيان الأهمّ فقهرا يكون الأمر بهذا الشرط - أي الأمر الترتّبي - موجودا . وأمّا فيما نحن فيه فحيث إنّه لا قدرة شرعا فلا ملاك حتّى نقول بالأمر الترتّبي . وأمّا لو كان استعمال الكأس والإناء جائزا من جهة تخليص مائه فيما إذا كان الماء ملكا له ، ولم يكن وجوده في الإناء بسوء اختياره بل كان قد غصبه صاحب الإناء مثلا أو صبّه فيه جهلا بالموضوع أو غفلة فخارج عن الفرض ، ويكون الوضوء صحيحا بلا ريب ، ولا يحتاج إلى أمر ترتّبي أصلا . التنبيه الخامس في أنّ الترتّب لا يجري في المتزاحمين الطوليين بحسب الزمان ، وذلك كوجوب القيام في الركعة الأولى وفي الثانية مثلا . والسرّ في ذلك بعد ما بيّنا سابقا : أنّ المتزاحمين الطوليين بحسب الزمان إن لم يكن أحدهما أهمّ فلا يحكم العقل بالتخيير بل يعيّن صرف القدرة في الأوّل ؛ لأنّ الخطاب بالنسبة إلى الأوّل فعلي والقدرة موجودة وليس مانع عقلي أو شرعي في البين ، فقهرا يكون امتثال الخطاب الأوّل موجبا لعجز المكلّف عن امتثال الخطاب الثاني كما هو المفروض ، وأنّه لا يقدر على الجمع بينهما ، بل