السيد البجنوردي

511

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الذي أثبتنا محاليته وعدم إمكانه . بيان ذلك : أنّ الأمرين الطوليين : إمّا أن يكون متعلّق كليهما تدريجيا ، أو يكون متعلّق كليهما آنيا وليس له البقاء ، أو يكونان مختلفين . ويجري الترتّب في ثلاثة شقوق من هذه الشقوق الأربعة بناء على إمكانه وعدم كونه تكليفا بما لا يطاق ، ولا يرد هذا الإشكال - أي فيما إذا كان كلاهما آنيا أو كان أحدهما كذلك - وذلك من جهة أنّه لو كان كلاهما آنيين فعصيان الأهمّ منهما موضوع لفعلية المهمّ ، وقد ذكرنا في بعض مقدّمات الترتّب مقارنتهما واتحادهما بحسب الزمان ، فلا يلزم محذور الشرط المتأخّر . ولو كان المهمّ آنيا فالشرط هو عصيان الأهمّ في الآن الأوّل المقارن لفعلية المهمّ كما تقدّم ، فلا يلزم أيضا ذلك المحذور . ولو كان الأهمّ آنيا دون المهمّ فعصيان الأهمّ في ذلك الآن المقارن لفعلية المهمّ فيه شرط لها ، وبعد ذلك الآن يسقط أمر الأهمّ ويصير وجوب المهمّ بلا مزاحم . وهذا فيما إذا لم يكن الأهمّ واجبا موسّعا - أي له بقاء واستمرار - وإلّا لو كان كذلك فعصيانه في الآن الأوّل المتعقّب بعصياناته في جميع أزمنة امتثال المهمّ شرط لفعلية وجوب المهمّ ، فيجري الإشكال الذي ذكرناه في القسم الرابع ، وهو ما إذا كان كلاهما تدريجيين . وحاصل الإشكال : أنّ عصيان الأهمّ في الآن الأوّل ، الذي يكون أقلّ من زمان امتثال المهمّ لا يكفي في فعلية المهمّ ؛ لأنّه في أيّ وقت له أن يرجع إلى الأهمّ ويعدم موضوع المهمّ . وبقاء أمر المهمّ إلى آخر زمان امتثاله منوط ببقاء موضوعه - وهو عصيانه للأهمّ - فلا بدّ وأن يكون موضوعه عصيان الأهمّ في جميع أزمنة امتثال المهمّ موجودا . ففعلية وجوب المهمّ في أوّل أزمنة امتثاله منوط بعصيان الأهمّ ، حتّى في آخر أزمنة امتثال المهمّ ، وهذا هو الشرط