السيد البجنوردي

512

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المتأخّر ، لو كان الشرط هو نفس العصيان المتأخّر كما هو مقتضى تقييد إطلاق الأمر بالمهمّ وكون الواجب المهمّ ارتباطيا . إن قلت : لم لا يكون الشرط هو العصيان في الآن الأوّل المتعقّب بعصيانات الأهمّ في جميع أزمنة امتثال المهمّ حتّى لا يلزم هذا المحذور ؟ قلت : هذا الفرض وإن كان يرتفع به محذور الشرط المتأخّر ولكنّه يحتاج إلى دليل في مقام الإثبات ، ولا يكفي في إثبات كون التعقّب شرطا حكم العقل بارتفاع محذور الأمر الترتّبي بتقييد إطلاقه بعصيان أمر الأهمّ . نعم ، لو كان دليل بالخصوص في المقام مثلا ب « أنّك إن لم تزل النجاسة عن المسجد فصلّ » لكان من الممكن أن يقال - صونا لكلام الحكيم عن اللغوية - بدلالة الاقتضاء : إنّ الشرط هو العصيان المتعقّب بعصيانات الإزالة مثلا في جميع أزمنة الصلاة ، ولكنّه ليس في المقام إلّا إطلاقات الأدلّة التي تشمل مورد تزاحم المتعلّقين . وأنت خبير : بأنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالأمر الترتّبي ، بل يرد على كلّ أمر يكون متعلّقه تدريجي الوجود ، وذلك من جهة أنّ فعلية التكليف بالجزء الأوّل من الواجب الارتباطي منوط بوجود القدرة على المجموع حتّى على الجزء الأخير ، فلو كانت القدرة المتأخّرة بوجودها الخارجي شرطا لفعلية التكليف في الزمان المتقدّم يلزم منه الشرط المتأخّر وهو محال . فلا مناص من كون عنوان التعقّب شرطا حتّى تكون القدرة على الجزء الأوّل المتعقّب بالقدرة على الأجزاء المتأخّرة شرطا حاصلا بالفعل ؛ كي يرتفع محذور الشرط المتأخّر . فيجب الالتزام لدفع هذا المحذور بشرطية عنوان التعقّب في جميع الواجبات التدريجية ، سواء قلنا بالترتّب أم لم نقل ، وذلك من جهة اشتراط كلّ