السيد البجنوردي

505

منتهى الأصول ( طبع جديد )

عصيان هذا الخطاب يكون الجهر أو الإخفات واجبا ، وذلك لوجوه : الأوّل : لما تقدّم من أنّه لو كان التضادّ بين المتعلّقين دائميا ؛ بحيث لا يمكن الإتيان بكلا المتعلّقين معا دائما فالدليلان الدالّان على وجوب كلا الأمرين يكونان متعارضين ويجب أن يعامل معهما معاملة تعارض الدليلين ، وذلك من جهة أنّ تشريع الحكمين اللذين لا يمكن اجتماعهما في عالم الوجود دائما لغو ، بل لا بدّ من تشريع التخيير بينهما لو كان فيهما الملاك وكانا متساويين من هذه الجهة . وأمّا لو كان ملاك أحدهما أهمّ فلا بدّ وأن يجعل الحكم على طبق الملاك الأهمّ ، وإلّا لو جعل على طبق الملاك غير الأهمّ يلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، ولو جعل التخيير تلزم التسوية بين الراجح والمرجوح ، ولو لم يجعل حكم أصلا لزم تفويت كلا الملاكين . ومعلوم أنّ هذه الثلاثة كلّها قبيحة عقلا ، فيتعيّن الأوّل ؛ أي الجعل على طبق الملاك الأهمّ . فلو كان مفاد كلّ واحد من ذينك الدليلين ، اللذين بين متعلّقيهما تضادّ ؛ بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في عالم الوجود دائما وجوب متعلّقهما مطلقا ، فلا محالة يكون مثل هذين الدليلين متعارضين ؛ لعدم إمكان جعل مفادهما ؛ للزوم اللغوية . فيكون مثل هذا الجعل ، الذي لا يمكن دائما إلّا امتثال أحدهما قبيحا على الحكيم ، بل كما ذكرنا لو كان الملاك في كليهما وكان فيهما متساويين فلا بدّ وأن يجعل التخيير ، وإلّا لو كان أحدهما أهمّ فلا بدّ وأن يجعل على طبق ذاك الأهمّ . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لا شكّ في أنّ التضادّ بين الجهر والإخفات في القراءة دائمي ، فإذا دلّ دليل على وجوب الجهر في القراءة مطلقا ، ودلّ دليل آخر على وجوب الإخفات فيها فيكونان متعارضين . فلو أحرزنا فيهما الملاك