السيد البجنوردي

506

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وكان متساويا فيهما فلا بدّ من جعل التخيير بينهما ، وإن كان أحدهما أهمّ فلا بدّ من الجعل على طبق الأهمّ ، فيكون من باب تزاحم الملاكين لا تزاحم الحكمين ، والترتّب لا يجري إلّا في مورد تزاحم الحكمين . وبعبارة أخرى : في مورد تزاحم الحكمين - أي بعد الفراغ عن جعلهما وعدم لزوم محذور من قبل جعلهما من اللغوية وغيرها - فإن كانا متساويين من ناحية الملاك فيقيّد إطلاق كلّ واحد منهما بعدم الآخر فينتج نتيجة التخيير ، وإن كان أحدهما أهمّ فيقيّد إطلاق المهمّ بعدم الإتيان بالأهمّ . وأمّا فيما نحن فيه فلا يمكن جعل حكمين ؛ للزوم اللغوية ، فليس موردا للخطاب الترتّبي أصلا . إن قلت : أيّ مانع من أن يكون خطاب وجوب الجهر مثلا في الصلوات الجهرية مطلقا ؛ لكون مصلحة الجهر في نظر الشارع أهمّ ، وهكذا خطاب وجوب الإخفات في الصلوات الإخفاتية ، ويكون خطاب وجوب الإخفات في الصلوات الجهرية وخطاب وجوب الجهر في الصلوات الإخفاتية مقيّدا بعصيان ذلك الخطاب المطلق الأهمّ من جهة حدوث المصلحة في حال عصيان خطاب الأهمّ . أو كونه ذا مصلحة من أوّل الأمر ، ولكن لم يجعل وجوبه في عرض الأهمّ ؛ لعدم قدرة المكلّف على الجمع وإدراك كلا الملاكين ، وعدم كون مصلحته بمقدار مصلحة الأهمّ ، لا أنّه هناك خطابان مطلقان مفاد أحدهما لزوم الجهر في القراءة ، ومفاد الآخر وجوب الإخفات فيها حتّى يقال بأنّ هذين الخطابين متعارضان ؛ لعدم إمكان جعلهما ؛ للزوم اللغوية ، وهو على الحكيم قبيح ومحال . قلنا : بعد ما علمنا أنّ ما هو المجعول صلاة واحدة في كلّ يوم ، وتلك الصلاة ؛ إمّا جهرية وإمّا إخفاتية ، وليس المجعول كليهما في صلاة واحدة في يوم واحد فالدليلان على فرض وجودهما يكونان متعارضين . نعم ، لو علمنا بجعل ترتّبي بأن يصرّح بأنّه « اجهر في صلاتك ، وإن لم تجهر فاخفت » مثلا يمكن مثل