السيد البجنوردي
502
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولو كان متعلّقا بضدّين لا مانع منه . وأعجب من ذلك : أنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أفاد بأنّه على فرض تسليم أنّ العقاب على الجمع لا على عصيان كلّ واحد منهما في حدّ نفسه لا بدّ أن يكون العقاب على الجمع في الترك لا على الجمع في الفعل ؛ لأنّ الجمع في الفعل لا عقاب عليه . فعدم إمكان الجمع في الفعل لا أثر له ، وما له الأثر هو الجمع في الترك وهو ممكن . وذلك من جهة أنّ الإشكال في أنّ حقيقة العصيان عبارة عن عدم امتثال أمر فيما إذا كان امتثاله ممكنا ، وإلّا يلزم كون العقاب على ترك ما يكون عاجزا عن فعله وهو قبيح . فالمدعي يقول : حيث إنّ امتثال كلا الأمرين لا يمكن ؛ لأنّهما ضدّين فالعقاب على تركهما قبيح ، ولا يمكن الجواب عنهما إلّا بما ذكرنا . ثمّ إنّه بناء على ما ذكرنا من إمكان الأمر الترتّبي بالشكل الذي تقدّم تفصيله ، فصرف إمكانه يكفي في ثبوته ، ولا يحتاج إثباته إلى دليل آخر عدا إمكانه وعدم لزوم التكليف بما لا يطاق ، وذلك من جهة ما بيّنا من تمامية الملاك في كلا المتزاحمين ، وإنّما يقيّد إطلاق الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ بواسطة عدم القدرة على الجمع بينهما ، وإلّا لو كان يقدر على الجمع مثلا بين الإزالة والصلاة لكان عليه إتيانهما جميعا بدون تقييد كلّ واحد منهما . وبعبارة أخرى : إطلاقات الأدلّة كاشفة عن وجود الملاك في متعلّقات الأوامر مطلقا ، وبيّنا أنّ القدرة العقلية غير دخيلة في الملاك أصلا ، فلو كان قادرا على الجمع لوجب ، ولكن المفروض أنّ المكلّف عاجز عن الجمع والخطاب مشروط بالقدرة ، فلا يمكن أن يكون الخطاب فيهما مطلقا ؛ لأنّ لازمه الجمع وهو غير ممكن .