السيد البجنوردي
503
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فلا بدّ إمّا من تقييد كليهما فينتج نتيجة التخيير ، وذلك فيما إذا لم يكن لأحدهما مرجّح في البين ، أو تقييد خصوص المرجوح فيما إذا كان وهذا الأخير هو الترتّب . فنفس إطلاقات الأدلّة الأوّلية بضميمة إمكان الأمر الترتّبي وعدم لزوم محذور منه كاف في إثباته . تنبيهات الترتّب ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذكر تنبيهات للترتّب ، نذكرها هاهنا : التنبيه الأوّل في عدم صحّة الترتّب فيما إذا كان أحد التكليفين مشروطا بالقدرة العقلية والآخر بالقدرة الشرعية ، كما إذا كان عنده مقدار من الماء يكفي إمّا للوضوء وإمّا لرفع العطش عمّن هو مشرف على الهلاك بواسطة العطش ، أو يدور الأمر بين صرفه في الوضوء أو إعطائه للعيال الواجب النفقة . فبناء على أنّ الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية - أي بالتمكّن من الماء - المستفاد هذا الاشتراط من اشتراط التيمّم بفقدان الماء وعدم التمكّن منه بقرينة المقابلة وأنّ التفصيل قاطع للشركة فلا يجوز فيه الترتّب ، وإن يكون الأمر بالوضوء مقيّدا بعصيان أمر الراجح ؛ أي الأمر بإعطاء الماء للعطشان المشرف على الهلاك ، أو للعيال الواجب النفقة ؛ لأنّهما مشروطان بالقدرة العقلية والوضوء مشروط بالقدرة الشرعية على الفرض ، وقد تقدّم أنّ المشروط بالقدرة العقلية مقدّم على المشروط بالقدرة الشرعية . والسرّ في عدم مجيء الترتّب في هذا القسم هو أنّ الوضوء مثلا يكون