السيد البجنوردي
479
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فلا يمكن لمدعي امتناع الترتّب أن يقول : إنّ المهمّ أيضا بعد حصول شرطه يصير مطلقا ، ولازمه وجود أمرين مطلقين بالنسبة إلى ضدّين ، فيكون من قبيل طلب المحال . المقدّمة الثالثة في بيان أنّ زمان فعلية خطاب الأهمّ وزمان امتثاله وزمان عصيانه واحد ، كما أنّ زمان عصيان الأهمّ وزمان فعلية خطاب المهمّ وزمان امتثال أمره وزمان عصيانه واحد ، فينتج أنّ جميع هذه الستّة - أي فعلية خطاب الأهمّ مع امتثاله وعصيانه مع فعلية خطاب المهمّ وامتثاله وعصيانه - واحد بحسب الزمان ، وإن كان بين بعضها تقدّم وتأخّر رتبي ، كتقدّم فعلية الخطاب على امتثاله أو عصيانه رتبة ، وكتقدّم عصيان الأهمّ على فعلية المهمّ . أمّا اتحاد زمان فعلية الخطاب مع الامتثال فمن جهة أنّه بعد ما أثبتنا بطلان الواجب المعلّق فلا يمكن أن يتعلّق البعث الفعلي بأمر متأخّر ، بل لا بدّ وأن يتعلّق بأمر حالي ، ولا يجوز تقدّم البعث آناً واحدا ؛ إذ لو جوّزنا ذلك لم يبق فرق بين طول الزمان وقصره ، فيمكن أن يكون البعث الآن إلى أمر متأخّر بعد مرور سنين . وبعد أن فرغنا من إثبات عدم إمكان كون البعث فعليا والمبعوث إليه في زمان متأخّر فلا بدّ وأن يكون البعث في زمان يمكن انبعاث المكلّف عنه ؛ بحيث لو انبعث عنه عدّ ممتثلا ، وإلّا عدّ عاصيا إذا كان مضيّقا . ففي كلّ زمان صار البعث فعليا وكان الواجب مضيّقا ليست له أفراد طولية . فلا بدّ وأن يتحقّق أحد الأمرين : إمّا أن ينبعث المكلّف عن ذلك البعث فيكون ذلك امتثالا ، وإمّا أن لا ينبعث في ذلك الزمان فيكون عصيانا . واجتماع