السيد البجنوردي
480
منتهى الأصول ( طبع جديد )
كلا الأمرين وكذلك ارتفاعهما لا يمكن ؛ لأنّهما متقابلان متناقضان . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ زمان الامتثال وزمان العصيان أيضا واحد ؛ لأنّهما في مرتبة واحدة ، وكلّ واحد منهما بدل عن الآخر ، وأمّا في زمان فعلية الامتثال فلا بدّ وأن يكون الخطاب موجودا وفعليا ، وإلّا يلزم أن يكون الانبعاث عن غير بعث والتحرّك عن غير تحريك ، مع أنّ نسبة الانبعاث إلى البعث نسبة المعلول إلى علّته . وبعبارة أخرى : الامتثال هو إتيان المأمور به والانبعاث نحوه عن بعث المولى ، فإذا تحقّق البعث من قبل المولى ، وقلنا بعدم إمكان الواجب المعلّق فلا يخلو في نفس زمان تحقّق البعث إمّا أن ينبعث المكلّف نحو المأمور به أو لا ، فالأوّل امتثال والثاني عصيان إذا كان الواجب مضيّقا . وأمّا لو لم نقل ببطلان الواجب المعلّق فحينئذ وإن كان وجود الخطاب ممكنا مع عدم تحقّق الامتثال ولا بدّ له - أعني العصيان - ولكن العكس - أي وجود الامتثال - لا يمكن أن يتحقّق بدون وجود الخطاب . ففي ظرف وجود الامتثال لا بدّ وأن يكون الخطاب موجودا ، وإلّا يلزم أن يكون الانبعاث لا عن بعث . وأمّا في الواجب الموسّع فتقدّم حدوث الخطاب على إمكان الامتثال زمانا مبني على الواجب المعلّق ، وأمّا وجود الخطاب في زمان الامتثال وأنّه بدونه لا يمكن فضروري . وأمّا العصيان فلا يتحقّق فيه إلّا بترك آخر فرد يقدر على إتيانه منه ؛ لأنّ ترك سائر الأفراد الطولية جائز إلى بدلها ؛ وهو الفرد الأخير الممكن . فيمكن في الواجب الموسّع أن يكون إتيان بعض الأفراد امتثالا ولا يكون تركه وعدم إتيانه عصيانا . فظهر من جميع ما ذكرنا في هذه المقدّمة إلى الآن : أنّه لا يمكن أن يتحقّق