السيد البجنوردي
478
منتهى الأصول ( طبع جديد )
من قيود موضوع وجوب الحجّ ؛ أي أنّه يجب على الإنسان العاقل البالغ المستطيع الحرّ . وهكذا قولهم : إنّ ملاقاة جسم للنجس أو للمتنجّس مع الرطوبة سبب لنجاسته يرجع إلى أنّه من قيود موضوع النجاسة ، وهو أنّ الشارع حكم بنجاسة الجسم الملاقي للنجس أو المتنجّس مع الرطوبة « * » . والحاصل : أنّه بعد ما تقدّم في الواجب المشروط أنّ شروط الأحكام ترجع طرّا إلى قيود الموضوعات وفرّقنا بين علل الجعل وشرائط المجعول ، وأيضا قلنا : إنّ العلل الغائية ودواعي الجعل مؤثّرات بوجودها العامي ، بخلاف شرائط المجعول فإنّها شرائط بوجودها الخارجي ، وبعد ما أثبتنا أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية لا يبقى مجال لتوهّم أنّ الواجب المشروط بعد حصول شرطه يصير مطلقا ، ويخرج عن كونه مشروطا ؛ لأنّ هذا الكلام في قوّة أن يقال : إنّ الموضوع المقيّد بعد وجود قيده في الخارج يخرج عن كونه مقيّدا ويصير مطلقا . وأنت خبير بأنّ هذا خلف « * * » . وعلى ما ذكرنا : بيّنا امتناع الشرط المتأخّر ، وقلنا : إنّ تأخّر الشرط عن الحكم مرجعه إلى تأخّر بعض أجزاء الموضوع وقيوده عن الحكم ، وهو محال . وفائدة هذه المقدّمة هي أن لا يتخيّل أحد أنّه بعد تحقّق عصيان الأمر بالأهمّ الذي هو شرط فعلية الأمر بالمهمّ يصير الأمر بالمهمّ فعليا ومطلقا ؛ لأنّه بحصول شرطه وإن كان يصير فعليا ولكن لا يمكن أن يصير مطلقا ؛ لما ذكرنا من لزوم خروج الموضوع المقيّد عن كونه مقيّدا ، وهذا خلف .
--> ( * ) - وبعبارة أخرى : أنّ الشرط دائما يكون من قبيل الواسطة في العروض ، لا من قبيل الواسطة في الثبوت . ( * * ) - خلافا لما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه يصير مطلقا ؛ حيث جعل الأمر بالمهمّ بعد تحقّق شرطه في عرض الأمر بالأهمّ .