السيد البجنوردي
477
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والحاصل : أنّه مع التقييد من الطرفين لا وجه لاحتمال عدم الإمكان ، وإنّما الكلام في الشقّ الثالث ؛ وهو أن يكون أحد الخطابين - وهو الخطاب المتعلّق بالأهمّ - مطلقا والآخر - أي الخطاب المتعلّق بالمهمّ مثلا - مشروطا ، وأنّه هل هو من قبيل القسم الأوّل ؛ كي يكون محالا - كما ذهب إليه جمع من المحقّقين ، بل هو المشهور بينهم ، وذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري وصاحب « الكفاية » قدّس سرّهما - أو يكون من قبيل القسم الثاني حتّى يكون ممكنا ، كما ذهب إليه جمع آخر من الأساطين ، ومنهم شيخنا الأستاذ رحمه اللّه بل هو الذي نقّح هذا المبحث غاية التنقيح ، فجزاه اللّه عن أهل العلم خير الجزاء . وعلى أيّ حال : فقياس القسم الثالث بالقسم الثاني لا وجه له ؛ لأنّ إمكانه واضح لا يحتاج إلى ترتيب مقدّمات ، بخلاف القسم الثالث فإنّه - على فرض صحّته وإمكانه - إثباته يحتاج إلى هذه المقدّمات الطويلة العريضة ، فلو وجد خلل في كلّها بل في بعضها لم يمكن إثباته . نعم ، ما اختاره شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه في ذلك القسم من تقييد كلا الإطلاقين لا سقوط أصل الخطابين وحدوث خطاب تخييري جديد ممّا يؤيّد صحّة الترتّب ، بل يكون من جملة مقدّمات إثباته ، لا أنّ صرف هذا يكفي ، فإنّه لا بدّ من ضمّ سائر المقدّمات إليه حتّى ينتج المجموع هذه النتيجة . المقدّمة الثانية هي أنّ الواجب المشروط لا يصير مطلقا بعد حصول شرطه في الخارج بناء على ما تقدّم من أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية ، وأنّ شرائط الأحكام وأسبابها مطلقا ، سواء كانت وضعية أم تكليفية ترجع إلى قيود الموضوعات ، فالاستطاعة التي يقال إنّها شرط لوجوب الحجّ في الحقيقة