السيد البجنوردي

462

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مراده فقد ناقض ما كان بصدد بيانه . وإن شئت قلت : يلزم من عدم ذكره أنّه لم يكن بصدد بيان تمام مراده ، وهذا عين الخلف ؛ لأنّه خلاف المفروض ؛ لأنّ المفروض هو أنّه كان بصدد بيان تمام مراده . وأمّا الثاني - أي عدم إمكان إحراز أنّه بصدد بيان تمام ما له دخل في الملاك - ففيه : أنّ الإطلاق تارة يتمسّك به لاستكشاف المراد ، فيحتاج إلى هذه المقدّمة - أي كونه بصدد بيان تمام مراده - وإلّا لو كان في مقام الإهمال أو الإجمال فمن عدم التقييد لا يمكن استكشاف أنّ المراد مطلق . وتارة يتمسّك به لاستكشاف الملاك ، فلا يحتاج إلى هذه المقدّمة بل من صرف عدم تقييد المتعلّق في الرتبة السابقة على الأمر يستكشف إطلاق الملاك ؛ لأنّ تبعية إطلاق الملاك لإطلاق المتعلّق في الرتبة السابقة على الأمر وعدم تقييده تكوينية ومن قبيل العلّة والمعلول ، فلا يمكن أن يتخلّف إطلاق المتعلّق في تلك الرتبة عن إطلاق الملاك ، سواء كان بصدد بيان تمام ما له دخل في الملاك أو لم يكن إذا كان بصدد بيان تمام مراده . وحاصل الكلام في هذا المقام : هو أنّ الطلب ورد على الطبيعة غير المقيّدة بالقدرة ، والطبيعة التي ورد عليها الطلب مطلقة ؛ لما بيّنا من أنّ ما في رتبة نفس الطلب أو ما يكون متأخّرا عنه لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق الطلب بما هو مورود الطلب ، وإلّا يلزم ما قلنا من تقدّم ما هو متأخّر عن الشيء أو في رتبته على الشيء ، وهو خلف . فلا محالة يكون مراد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من تقييد المتعلّق والمطلوب بالقدرة تقييده في الرتبة المتأخّرة عن الطلب بواسطة اقتضاء نفس الطلب أو بواسطة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، والتقييد في تلك المرتبة لا ينافي الإطلاق في المرتبة السابقة ، الذي سمّيناه بإطلاق المادّة .