السيد البجنوردي

463

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ونتيجة هذا التقييد هو عدم إلزام العقل بإتيان جميع الحصص ، سواء كانت مقدورة أو لا ، بل يكون إلزامه فقط بالحصّة المقدورة . وأيضا نتيجته عدم انطباق الطبيعة بما هي مأمور بها ومطلوبة على الحصّة غير المقدورة . وليست نتيجته تقييد المتعلّق بالقدرة بما هو معروض الأمر ومورود للطلب كيف يكون كذلك ، وهو خلف . فلا تنافي بين الجواب عن المحقّق الثاني بأنّ الطبيعة المأمور بها بما أنّها مأمور بها ومطلوبة لا تنطبق على الفرد المزاحم للواجب الفعلي لأنّه غير مقدور شرعا والممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، وبين وجود الملاك فيه ؛ وذلك لاستكشافه فيه من إطلاق المادّة في الرتبة السابقة على ورود الأمر على الطبيعة . فظهر ممّا ذكرنا : صحّة العبادة إذا كانت ضدّا للواجب الفعلي بواسطة الملاك . جهات الفرق بين التزاحم والتعارض وأيضا ظهر : أنّ الواجب الفعلي مع ضدّه يكونان من باب المتزاحمين لا المتعارضين ؛ وذلك من جهة أنّ الفرق بين المتزاحمين والمتعارضين يكون من جهات ثلاث : الجهة الأولى : هي أنّ المتعارضين ما لا يمكن اجتماعهما في عالم الجعل والتشريع كلّ واحد على موضوعه ، كما أنّه لا يمكن تشريع صحّة بيع العذرة وتشريع فساده معا وجمعا ؛ لأنّهما متناقضين . وأمّا المتزاحمان - فبعد الفراغ عن إمكان جعلهما وتشريعهما كلّ واحد منهما على موضوعه ، ووجود الملاك في كلّ واحد منهما - عبارة عن الحكمين اللذين لا يمكن امتثالهما جمعا ، بل لا مناص للمكلّف من ترك أحدهما ، وذلك